تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
بجانبه تحت العتبة على حصر مفروشة بالقاعة . ولا يخلو المستوفي أن يكون عدلا ، أو من أعيان الكتّاب المسلمين . وأمّا كاتب الجيش فيهوديّ في الأغلب ! ويفرش أمام المجلس أنطاع تصبّ عليها الدّراهم ، ويحضر الوزّانون ببيت المال بذلك . فإذا تهيّأ الإنفاق أدخل القابضون مائة مائة ، ويقفون في آخر الوقوف بين يدي الخليفة من جانب واحد نقابة ، وتكون أسماؤهم قد رتّبت في أوراق لاستدعائهم بين يدي الخليفة ويستدعي مستوفي الجيش من تلك الأوراق «
a
» المتّفق عليها «
a
» واحدا واحدا ، فإذا خرج اسمه عبر من الجانب الذي هو فيه إلى الجانب الخالي ، فإذا تكمّل عشرة رجال وزن الوزّانون لهم النّفقة - وكانت لكلّ واحد خمسة دنانير ، صرف كلّ دينار ستة وثلاثون درهما - فيتسلّمها «
b
» النّقيب ، وتكتب بيده وباسمه وتمضي النّفقة كذلك إلى آخرها . فإذا تمّ ذلك اليوم ، ركب الوزير من بين يدي الخليفة ، وانفضّ ذلك الجمع ، فيحمل من عند الخليفة مائدة يقال لها « غداء الوزير » ، وهي سبع مخفيّات «
c
» أوساط ، إحداها بلحم دجاج وفستق والبقيّة من شواء ، وهي مكمورة بالأزهار ، فتكون هذه عدّة أيام تارة متوالية وتارة متفرقة . فإذا تكمّلت النّفقة ، وتجهّزت المراكب وتهيّأت للسّفر ، ركب الخليفة والوزير إلى ساحل المقس « 1 » . وذكر ابن أبي طيّ أنّ المعزّ لدين اللّه أنشأ ست مائة مركب لم ير مثلها في البحر على مدينة ، وعمل دار صناعة بالمقس « 2 » .

دار الملك

وكان من جملة مناظرهم دار الملك بمصر ، وهي من إنشاء الأفضل بن أمير الجيوش . ابتدأ في بنائها وإنشائها في سنة إحدى وخمس مائة ، فلمّا كملت تحوّل إليها من دار القباب بالقاهرة وسكنها ، وحوّل إليها الدّواوين من القصر فصارت بها ، وجعل فيها الأسمطة ، واتّخذ بها مجلسا سمّاه « مجلس العطايا » كان يجلس فيه .
هامش
(a - a) زيادة من مسودة المواعظ . (b) المسودة : فيسلمها لهم . (c) النسخ وبولاق : مجنقات والمثبت من المسودة . ( 1 ) ابن الطوير : نزهة 95 - 98 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 294 - 297 ؛ وانظر فيما تقدم 570 - 571 وفيما يلي 2 : 193 ، وقارن مع القلقشندي : صبح 3 : 519 . ( 2 ) المقريزي : مسودة المواعظ 299 .