تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧

الهودج

وكان من متنزّهاتهم العظيمة البناء الغريبة البديعة الزّيّ ، بناء في جزيرة الفسطاط - التي تعرف اليوم بالرّوضة - يقال له : « الهودج » . بناه الخليفة الآمر بأحكام اللّه لمحبوبته البدويّة التي غلب عليه حبّها بجوار البستان المختار ، وكان يتردّد إليه كثيرا ، وقتل وهو متوجّه إليه « 1 » ، وما زال متنزّها للخلفاء من بعده . قال ابن سعيد في كتاب « المحلّى بالأشعار » : قال القرطي في تاريخه : تذاكر النّاس في حديث البدويّة وابن ميّاح من بني عمّها ، وما يتعلّق بذلك من ذكر الآمر ، حتى صارت رواياتهم في هذا الشّأن كأحاديث البطّال وألف ليلة وليلة وما أشبه ذلك . والاختصار منه أن يقال : إنّ الآمر كان قد بلي بعشق الجواري العربيّات ، وصارت له عيون بالبوادي . فبلغه أنّ جارية بالصّعيد من أكمل العرب وأظرفهم شاعرة جميلة ، فيقال إنّه تزيّا بزيّ بداة الأعراب ، وكان يجول في الأحياء ، إلى أن انتهى إلى حيّها ، وبات هناك في ضائفة ، وتحيّل حتى عاينها هنالك ، فما ملك صبره ، ورجع إلى مقرّ ملكه ، وأرسل إلى أهلها يخطبها وتزوّجها . فلمّا وصلت صعب عليها مفارقة ما اعتادته ، وأحبّت أن تسرح طرفها في الفضاء ولا تنقبض نفسها تحت حيطان المدينة . فبنى لها البناء المشهور في جزيرة الفسطاط المعروف بالهودج ، وكان غريب الشّكل ، على شطّ النّيل « 2 » . وبقيت متعلّقة الخاطر بابن عمّ لها ربّيت معه يعرف بابن ميّاح ، فكتبت إليه من قصر الآمر : [ الرمل ]
يا ابن ميّاح إليك المشتكى * مالك من بعدكم قد ملكا
هامش
يوسف بن أيوب ، ولما ولّاه نيابة حماة وما معها سنة 582 ه / 1186 م ، وقفها على فقهاء الشافعية ( فيما يلي 2 : 364 ) ؛ وهي التي يقول فيها عمارة اليمني :منازل العزّ يبكيني تشعّثها * منازل لم تزل عندي عزيزاتوكانت منازل العز تقع على شاطئ النيل بمصر القديمة ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 5 : 386 ه 1 ) . ( 1 ) ابن سعيد : النجوم الزاهرة 85 . ( 2 ) كتاب « المحلّى بالأشعار » لابن سعيد لم يصل إلينا ؛ وانظر المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 131 ؛ وفيما يلي 2 : 181 - 182 .