كنت في حيّي مطلقا آمرا « a » * نائلا ما شئت منكم مدركا
فأنا الآن بقصر مرصد * لا أرى إلّا حبيسا « b » ممسكا
كم قد « c » تثنّينا كأغصان اللّوا * حيث لا نخشى علينا دركا
فأجابها :
[ الرمل ]
بنت عمّي والتي غذّيتها * بالهوى حتى علا واحتنكا « d »
بحت بالشّكوى وعندي ضعفها * لو غدا ينفع منّا المشتكى
مالك الأمر إليه أشتكي * مالكا « e » وهو الذي قد ملكا
قال : وللنّاس في طلب ابن ميّاح واختفائه أخبار تطول . وكان من عرب طيّئ في عصر «
f
» الآمر طرّاد بن مهلهل السّنبسي ، فبلغته هذه القضيّة فقال :
[ المتقارب ]
ألا بلّغوا الآمر المصطفى * مقال طرّاد ونعم المقال
قطعت الأليفين عند ألفة * بها سمر الحيّ بين الرجال
كذا كان آباؤك الأكرمون « g » * سألت فقل لي جواب السّؤال
فقال الخليفة الآمر لمّا بلغته الأبيات : جواب سؤاله قطع لسانه على فضوله . وطلب في أحياء العرب فلم يوجد ، فقالت العرب : ما أخسر صفقة طرّاد ، باع أبيات الحيّ بثلاثة أبيات « 1 » !
وكان بالإسكندرية مكين الدّولة أبو طالب أحمد بن عبد المجيد بن أحمد بن الحسن بن حديد ، له مروءة عظيمة ، ويحتذي أفعال البرامكة ، وللشّعراء فيه أمداح كثيرة ، مدحه ظافر الحدّاد ، وأميّة بن أبي الصّلت وغيرهما « 2 » .
وكان له بستان يتفرّج «
h
» فيه به جرن كبير من رخام ، وهو قطعة واحدة ، وينحدر فيه الماء فيبقى كالبركة من كبره . وكان يجد في نفسه برؤيته زيادة على أهل التّنعّم والمباهاة في عصره . فوشي
هامش
(a) بولاق : مطاعا آمرا ، وفيما يلي 2 : 182 آمرا مطلقا .
(b) بولاق : خبيئا .
(c) ساقطة من بولاق .
(d) بولاق :
واحتبكا .
(e) بولاق : مالك .
(f) بولاق : قصر .
(g) فيما يلي 2 : 182 : الأقدمون .
(h) بولاق : ينفرج .
( 1 ) فيما يلي 2 : 182 .
( 2 ) القاضي مكين الدولة وأمينها أبو طالب أحمد بن عبد المجيد بن أحمد بن الحسن بن حديد بن حمدون الكتاني قاضي الإسكندرية ، توفي بثغر رشيد وهو عائد من مصر في جمادى الآخرة سنة 528 ه / 1134 م ( راجع ، ابن ميسر :
أخبار مصر 120 ؛ السلفي : معجم السّفر 43 - 44 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 151 ؛ المقفى الكبير 1 : 505 - 507 ، 2 : 297 - 298 ) .