تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
فلمّا قتل الأفضل صارت دار الملك هذه من جملة متنزّهات الخلفاء ، وكان بها بستان عظيم ، وما زالت عظيمة إلى أن انقرضت الدّولة ، فجعلها الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيّوب دار متجر ، ثم عملت في أيام الظّاهر ركن الدّين بيبرس البندقداري دار وكالة . وموضع دار الملك ما وراء رحبة الخرّوب بجوار المدرسة المعزّيّة ، وبقي منها جدار يجلس تحته بيّاعو الحنّاء « 1 » . قال ابن المأمون : ومن جملة ما قرّره القائد أبو عبد اللّه من تعظيم المملكة ، وتفخيم أمر السّلطنة ، أنّ / المجلس الذي يجلس فيه الأفضل بدار الملك يسمّى « مجلس العطايا » « 2 » ، فقال القائد : مجلس يدعى بهذا الاسم ما يشاهد فيه دينار يدفع لمن يسأل ! وأمر بتفصيل ثمانية ظروف ديباج أطلس من كلّ لون اثنين ، وجعل في سبعة منها خمسة وثلاثين ألف دينار ، في كلّ ظرف خمسة آلاف دينار سكب ، وبطاقة بوزنه وعدده وشرّابة حرير كبيرة : من ذلك ستة ظروف دنانير بالسّويّة عن اليمين والشمال في مجلس العطايا الذي برسم الجلوس ، وعند مرتبة الأفضل بقاعة اللّؤلؤة ظرفان : أحدهما دنانير ، والآخر دراهم جدد . فالذي في اللّؤلؤة برسم ما يستدعيه الأفضل إذا كان عند الحرم . وأمّا الذي في مجلس العطايا فإنّ جميع الشّعراء لم يكن لهم في الأيام الأفضليّة ولا فيما قبلها على الشّعر جار ؛ وإنّما كان لهم ، إذا اتّفق طرب السّلطان واستحسانه لشعر من أنشد منهم ، ما يسهّله اللّه على حكم الجائزة . فرأى القائد أن يكون ذلك من بين يديه من الظّروف . وكذلك من يتضرّع ويسأل في طلب صدقة أو ينعم عليه ابتداء بغير سؤال يخرج ذلك من الظّروف . وإذا انصرف الحاضرون نزّل القائد المبلغ بخطّه في البطاقة ، ويكتب عليه الأفضل بخطّة « صحّ » ، ويعاد إلى الظّرف ويختم عليه . فلمّا استهلّ رجب من سنة اثنتي عشرة وخمس مائة ، وجلس الأفضل في « مجلس العطايا » على عادته ، وحضر الأجلّ المظفّر أخوه للهناء وجلس بين يديه ، وشاهد الظّروف ، والقائد وولده وأخوه قيام على رأسه ، وتقدّمت الشّعراء على طبقاتهم - أمر لكلّ منهم بجائزة . وشاع خبر
هامش
( 1 ) ابن ميسر : أخبار مصر 76 - 77 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 274 - 275 ؛ المقريزي : اتعاظ 3 : 37 ؛ أبو المحاسن : النجوم 4 : 92 ه 5 . ولم تزل المدرسة المعزية التي أنشأها الملك المعزّ أبيك التركماني في سنة 654 خارج حدود دار الملك معروفة ، حيث حلّ محلها اليوم جامع عابدي بك الشهير بجامع الشيخ رويش في آخر شارع مصر القديمة من جهة النيل ، فيكون موضع دار الملك مجموعة المباني المجاورة للجامع المذكور . ( 2 ) انظر كذلك عن مجلس العطايا فيما تقدم 419 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 574 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد