تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وقدّمت جفان القطائف على الرّسم مع الحلوى ، فجروا على عادتهم وملأوا أكمامهم ، ثم خرج أستاذ من باب الدار الجليلة بخلع خلعها على الخطيب وغيره ، ودراهم تفرّق على الطّائفتين من المقرئين والمؤذّنين « 1 » . و « 2 » رسم أن تحمل الفطرة إلى قاعة الذّهب ، وأن تكون التّعبئة في مجلس الملك ، وتعبّأ الطّيافير المشورة الكبار من السّرير إلى باب المجلس ، وتعبّأ من باب المجلس إلى ثلثي القاعة سماطا واحدا مثل سماط الطّعام ، ويكون جميعه سدّا واحدا من حلاوة الموسم ، وتزيّن بالقطع المنفوخ ، فامتثل الأمر . وحضر الخليفة إلى الإيوان ، واستدعى المأمون وأولاده وإخوته ، وعرضت المظالّ المذهّبة المجاومة ، وكان المقرئون يلوّحون عند ذكرها بالآيات التي في سورة النّحل :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا
[ الآية 81 سورة النحل ] إلى آخرها . وجلس الخليفة ، ورفعت السّتور ، واستفتح المقرئون ، وجدّد المأمون السّلام عليه ، وجلس على المرتبة عن يمينه ، وسلّم الأمراء جميعهم على حكم منازلهم لا يتعدّى أحد منهم مكانه ، والنّوّاب جميعهم يستدعونهم بنعوتهم وترتيب وقوفهم ، وسلّم الرّسل الواصلون من جميع الأقاليم ، ووقفوا في آخر الإيوان ، وختم المقرئون وسلّموا . وخدمت الرّهجيّة ، وتقدّم متولّي كلّ إسطبل من الرّوّاض وغيرهم يقبّل الأرض ويقف ، ودخلت الدّوابّ من باب الدّيلم ، والمستخدمون في الرّكاب بالمناديل يتسلّمونها من الشّدّادين ، ويدنون بها إلى «
a
» الإيوان . ودوابّ المظلّة متميّزة عن غيرها يتسلّمها الأستاذون دون المستخدمين «
b
» في الرّكاب ، ويعلون بها إلى قريب من الشّبّاك الذي فيه الخليفة . وكلّما عرض دوابّ إسطبل قبّل الأرض متولّيه وانصرف ، وتقدّم متولّي غيره على حكمه ، إلى أن يعرض جميع ما أحضروه ، وهو ما يزيد على ألف فرس ، خارجا عن البغال وما تأخّر من الجشارات «
c
» والحجورة والمهارى .
هامش
(a) بولاق : ويدورون بها حول . (b) بولاق : الأستاذون والمستخدمون . (c) بولاق : العشاريات . ( 1 ) ابن المأمون : أخبار 83 ، وفيما يلي 596 - 597 . ( 2 ) من هنا أورده المقريزي في مسودة المواعظ 229 تحت عنوان : « بقية سماط الفطرة بقاعة الذهب وخروج الخليفة إلى المصلّى » .