ثم عاد المأمون إلى مجلسه ، وأمر بتفرقة كسوة العيد والهبات ، يعني في عيد النّحر سنة خمس عشرة وخمس مائة . وجملة العين ثلاثة آلاف وثلاث مائة دينار وسبعة دنانير ، ومن الكسوات مائة قطعة وسبع قطع ، برسم الأمراء المطوّقين والأستاذين المحنّكين وكاتب الدّست ومتولّي حجبة الباب وغيرهم « 1 » .
قال : ووصلت الكسوة المختصّة بالعيد في آخر شهر رمضان - يعني في سنة ستّ عشرة وخمس مائة - وهي تشتمل على دون العشرين ألف دينار ، وهو عندهم الموسم الكبير ، ويسمّى ب « عيد الحلل » لأنّ الحلل فيه تعمّ الجماعة ، وفي غيره للأعيان خاصّة « 2 » . وقد تقدّم تفصيلها عند ذكر خزانة الكسوة من هذا الكتاب « 3 » .
قال : ولمّا كان في التاسع والعشرين من شهر رمضان ، خرجت الأوامر بأضعاف ما هو مستقرّ للمقرئين والمؤذّنين في كلّ ليلة برسم السّحور ، بحكم أنّها ليلة ختم الشهر . وحضر المأمون في آخر النّهار إلى القصر للفطور مع الخليفة والحضور على الأسمطة على العادة ، وحضر إخوته وعمومته وجميع الجلساء ، وحضر المقرئون والمؤذّنون ، وسلّموا على عادتهم وجلسوا تحت الرّوشن « 4 » .
وحمل من عند معظم الجهات والسّيّدات والمميّزات من أهل القصور ثلاجي «
a
» وموكبيات مملوءة ماء ملفوفة في عراضي دبيقي ، وجعلت أمام المذكورين ليشملها بركة ختم القرآن ، واستفتح المقرئون من الحمد إلى خاتمة القرآن تلاوة وتطريبا .
ثم وقف بعد ذلك من خطب فأسمع ودعا فأبلغ ، ورفع الفرّاشون ما أعدّوه برسم الجهات ، ثم كبّر المؤذّنون وهلّلوا ، وأخذوا في الصّوفيّات إلى أن نثر عليهم من الرّوشن دراهم ودنانير ورباعيات .
هامش
(a) بولاق : بلاحي .
( 1 ) ابن المأمون : أخبار مصر 24 - 25 .
( 2 ) نفسه 38 .
( 3 ) فيما تقدم 1 : 409 .
( 4 ) الرّوشن ج . الرّواشن بمعنى النافذة أو الكوة للإضاءة ، وأيضا بمعنى الخرجات أو البروز في العمائر بغرض زيادة سطح الأدوار العليا ( محمد محمد أمين وليلى علي إبراهيم :
المصطلحات المعمارية في الوثائق المملوكية 58 ) .