نيّفا وثلاثين تسبيحة - وكان القاضي النّعمان بن محمّد يبلّغ عنه التّكبير . وقرأ في الثانية بأمّ الكتاب وسورة
وَالضُّحى
ثم كبّر أيضا بعد القراءة - وهي صلاة جدّه عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وأطال أيضا في الثانية الرّكوع والسّجود - أنا سبّحت خلفه نيّفا وثلاثين تسبيحة في كلّ ركعة وفي كلّ سجدة - وجهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم في كلّ سورة .
وأنكر جماعات يتوسّمون بالعلم قراءته قبل التّكبير لقلّة علمهم ، وتقصيرهم في العلوم .
حدّثنا محمد بن أحمد قال : حدّثنا عمر بن شبّة ، حدّثنا عبد اللّه ورجاء عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث عن عليّ - عليه السّلام - ، أنّه كان يقرأ في صلاة العيد قبل التّكبير .
فلمّا فرغ المعزّ من الصّلاة صعد المنبر ، وسلّم على النّاس يمينا وشمالا ، ثم نشر بالبندين «
a
» اللذين كانا على المنبر ، فخطب وراءهما على رسمه . وكان في أعلا درجة من المنبر وسادة ديباج مثقل ، فجلس عليها بين الخطبتين ، واستفتح الخطبة ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم - وكان معه على المنبر القائد جوهر وعمّار بن جعفر وشفيع صاحب المظلّة - ثم قال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، واستفتح بذلك ، وخطب وأبلغ وأبكى النّاس ، وكانت خطبة بخشوع وخضوع .
فلمّا فرغ من خطبته ، انصرف في عساكره ، وخلفه أولاده الأربعة بالجواشن والخوذ على الخيل بأحسن زيّ ، وساروا بين يديه بالفيلين .
فلمّا حضر في قصره أحضر النّاس فأكلوا ، وقدّمت إليهم السّمط ، ونشّطهم إلى الطّعام ، وعتب على من تأخّر ، وهدّد من بلغه عنه صيام العيد « 1 » .
وقال المسبّحيّ في حوادث آخر يوم من رمضان سنة ثمانين وثلاث مائة : وبنيت مساطب ما بين القصور والمصلّى الجديدة ظاهر باب النّصر يكون «
b
» عليها المؤذّنون ، حتى يتّصل التكبير من المصلّى إلى القصر .
وفيه تقدّم أمر القاضي محمد بن النّعمان بإحضار المتفقّهة والمؤمنين - يعني الشّيعة - وأمرهم بالجلوس يوم العيد على هذه المساطب ، ولم يزل يرتّب النّاس ، وكتب رقاعا فيها أسماء النّاس ، فكانت تخرج رقعة رقعة ، فيجلس النّاس على مسطبة مسطبة بالترتيب .
هامش
(a) بولاق : ستر بالسترين .
(b) ساقطة من بولاق .
( 1 ) ابن ميسر : أخبار مصر 159 - 160 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 144 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 138 ، مسودة المواعظ 184 - 185 .