الرعية معاملتها به نقل سنة الخراج لسنة سبع وثلاث مائة إلى سنة ثمان وثلاث مائة ، فرأى أمير المؤمنين - لمّا يلزمه نفسه ويؤاخذها به ، من العناية بهذا الفيء وحياطة أسبابه ، وإجرائها مجاريها ، وسلوك سبيل آبائه الراشدين رحمة اللّه عليهم فيها - أن يكتب إليك وإلى سائر / العمّال في النواحي بالعمل على ذلك ، وأن يكون ما يصدر إليكم من الكتب وتصدرونه عنكم وتجري عليه أعمالكم ورفوعكم وحسباناتكم وسائر مناظراتكم على هذا النّقل .
فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين واعمل به مستشعرا فيه وفي كلّ ما تمضيه تقوى اللّه وطاعته ، ومستعملا عليه ثقات الأعوان وكفاتهم ، مشرفا عليهم ومقوّما لهم ، واكتب بما يكون منك في ذلك ، إن شاء اللّه تعالى » .
نسخة كتاب «
( a
» أبي إسحاق الصّابئ :
« أما بعد ، فإنّ أمير المؤمنين لا يزال مجتهدا في مصالح المسلمين ، وباعثا لهم على مراشد الدنيا والدّين ، ومهيّئا لهم إلى أحسن الاختيار فيما يوردون ويصدرون ، وأصوب الرأي فيما يبرمون وينقضون ، فلا تلوح له خلّة داخلة على أمورهم إلا سدّها وتلافاها ولا حال عائدة بحظّ عليهم إلا اعتمدها وأتاها ولا سنّة عادلة إلا أخذهم بإقامة رسمها ، وإمضاء حكمها ، والاقتداء بالسّلف الصّالح في العمل بها والاتباع لها ، وإذا عرض من ذلك ما تعلمه الخاصّة بوفور ألبابها ، وتجهله العامة بقصور أفهامها ، وكانت أوامره فيه خارجة إليك وإلى أمثالك من أعيان رجاله ، وأماثل عمّاله ، الذين يكتفون بالإشارة ، ويجتزءون بيسير الإبانة والعبارة ، لم يدع أن يبلغ من تلخيص اللّفظ وإيضاح المعنى إلى الحدّ الذي يلحق المتأخّر بالمتقدّم ، ويجمع بين العالم والمتعلّم ؛ ولا سيّما إذا كان ذلك فيما يتعلّق بمعاملات الرعيّة ، ومن لا يعرف إلّا الظّواهر الجليّة دون البواطن الخفيّة ، ولا يسهل عليه الانتقال عن العادات المتكررة ، إلى الرّسوم المتغيّره ، ليكون القول بالمشروح لمن برّز في المعرفة مذكّرا ، ولمن تأخّر فيها مبصّرا ؛ ولأنه ليس من الحق أن تمنع هذه الطبقة من برد « 1 »
هامش
( aساقطة من بولاق .
( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى 13 : 63 - 65 .