تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
والرّسائل ، بإنشاء كتاب عن المطيع للّه في هذا المعنى ؛ فكتب كلّ منهم ، وكتب والدي الكتاب الموجود في رسائله ، وعرضت النّسخ على الوزير فاختاره منها ، وتقدّم بأن يكتب إلى أصحاب الأطراف ، وقال لأبي الفرج بن أبي هشام خليفته : اكتب إلى العمّال بذلك كتبا محقّقة ، وانسخ في أواخرها هذا الكتاب السّلطاني ؛ فغاظ أبا الفرج وقوع التّفضيل والاختيار لكتاب والدي - وقد كان عمل نسخة اطّرحت في جملة ما اطّرح - وكتب : « قد رأينا نقل سنة خمسين إلى إحدى وخمسين ، فاعمل على ذلك » . ولم ينسخ الكتاب السّلطاني ؛ وعرف الوزير ما كتب به أبو الفرج فقال له : لماذا أغفلت نسخ الكتاب السّلطاني في آخر الكتب إلى العمّال وإثباته في الدّيوان ؟ فأجاب جوابا علّل فيه ؛ فقال له : يا أبا الفرج ما تركت ذلك إلّا حسدا لأبي إسحاق ، وهو واللّه في هذا الفنّ أكتب أهل زمانه « 1 » ، فأعد الآن الكتب ، وانسخ الكتاب في أواخرها . قال القاضي أبو الحسن « 2 » : وأنا أذكر بمشيئة اللّه نسخة الكتاب الذي أشار إليه أبو الحسن عليّ ابن الحسن الكاتب ، وكتاب أبي إسحاق وكتاب القاضي الفاضل ، ليستبين للناظر طريق نقل السّنين الخراجيّة إلى السّنين الهلالية . فإذا قاربت الموافقة وحسنت فيها المطابقة ، فالكتاب الفاضليّ أكثر نجازا وأعظم إعجازا ، ولا يخفى على المتأمّل قدر ما أورد فيه من البلاغة ، كما لا يخفى على العارف قدر ما تضمّنه كتاب الصّابئ من الصّناعة . نسخة الكتاب الذي أشار إليه أبو الحسن الكاتب : « [ أما بعد ] «
( a
» فإنّ أولى ما صرف إليه أمير المؤمنين عنايته ، وأعمل فيه فكره ورويّته ، وشغل به تفقّده ورعايته ، أمر الفيء الذي خصّه اللّه به وألزمه جمعه وتوفيره ، وحياطته وتكثيره ، وجعله عماد الدّين ، وقوام أمر المسلمين ، وفيما يصرف منه إلى أعطيات الأولياء والجنود ؛ ومن يستعان به لتحصين البيضة والذّبّ عن الحريم ، وحجّ البيت ، وجهاد العدو ، وسدّ الثّغور ، وأمن السبل ، وحقن الدّماء ، وإصلاح ذات البين . وأمير المؤمنين
هامش
( aزيادة من القلقشندي . 448 ه . وهو صاحب كتاب التاريخ الذي ذيّل به على تاريخ ثابت بن سنان الصابئ من سنة 360 وحتى 447 ه ، وكتاب « رسوم دار الخلافة » و « تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء » . ( 1 ) نفسه 13 : 59 - 60 . ( 2 ) أي القاضي عليّ بن عثمان المخزومي .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 750 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد