تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
ولمّا كان كذلك احتيج إلى استعمال النّقل الذي تطابق به إحدى السّنتين الأخرى . وقد قال أبو الحسن عليّ بن الحسن الكاتب « 1 » ، رحمه اللّه : عهدت جباية أموال الخراج في سنين ، قبل سنة إحدى وأربعين ومائتين من خلافة أمير المؤمنين / المتوكّل على اللّه - رحمة اللّه عليه - تجري كلّ سنة في السّنة التي بعدها ، بسبب تأخير الشّهور الشّمسيّة عن الشّهور القمريّة في كلّ سنة أحد عشر يوما وربع يوم وزيادة الكسر عليه ؛ فلمّا دخلت سنة اثنتين وأربعين ومائتين ، كان قد انقضى من السّنين التي قبلها ثلاث وثلاثون سنة ، أوّلهن سنة ثمان ومائتين من خلافة أمير المؤمنين المأمون - رحمة اللّه عليه - واجتمع من هذا المتأخّر فيها أيّام سنة شمسيّة كاملة ، وهي ثلاث مائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وزيادة الكسر ، وبها إدراك غلّات وثمار سنة إحدى وأربعين ومائتين في صفر سنة اثنتين وأربعين ومائتين « 2 » . وأمر أمير المؤمنين المتوكّل على اللّه - رحمة اللّه عليه - بإلغاء ذكر سنة إحدى وأربعين ومائتين ، إذ كانت قد انقضت ، وينسب الخراج إلى سنة اثنتين وأربعين ومائتين . فجرت الأعمال على ذلك سنة بعد سنة . إلى أن انقضت ثلاث وثلاثون سنة ، آخرهنّ انقضاء سنة أربع وسبعين ومائتين ، فلم ينتبه كتّاب أمير المؤمنين المعتمد على اللّه - رحمة اللّه عليه - على ذلك ، إذ كان رؤساؤهم في ذلك الوقت إسماعيل بن بلبل « 3 » وبني الفرات ، ولم يكونوا عملوا في ديوان الخراج والضّياع في خلافة أمير المؤمنين المتوكّل على اللّه - رحمة اللّه عليه - ولا كانت أسنانهم أسنانا بلغت معرفتهم معها هذا النّقل ، بل كان مولد أحمد بن محمد بن الفرات قبل هذه السّنة بخمس سنين ، ومولد عليّ أخيه فيها ، وكان إسماعيل بن بلبل يتعلّم في مجلس لم يبلغ أن ينسخ ؛ فلمّا تقلّدت للنّاصر
هامش
( 1 ) أبو الحسن عليّ بن الحسن الكاتب ، قال ابن النديم يلقّب بابن الماشطة ظلما ، كان في أيام المقتدر ( 295 - 320 ه ) وله صناعة في الخراج وتقدّم في الحساب ، أحد العالمين بأمور الكتابة والخراج ، تقلّد في أيام حامد بن العباس بن الفضل - وزير المقتدر - ديوان بيت المال . ومن تصانيفه كتاب « جواب المعنت » ، وكتاب « الخراج » ، وكتاب « تعليم نقض المؤامرات » - وهو الكتاب الذي ينقل عنه المقريزي وكذلك معاصره القلقشندي - والمؤامرات مفردها مؤامرة ، وهي أعمال تجمع فيها الأوامر الخارجة ويوقع السلطان في آخرها بإجازة ذلك ، وقد تعمل المؤامرة في كل ديوان تجمع جميع ما يحتاج إليه من استئمار واستدعاء وتوقيع ( الخوارزمي : مفاتيح العلوم 38 وفيما تقدم 345 ه ؟ 2 ) وانظر ترجمة علي بن الحسن عند ابن النديم : الفهرست 150 ؛ ياقوت : معجم الأدباء 13 : 15 - 18 . ( 2 ) القلقشندي : صبح الأعشى 13 : 57 . ( 3 ) أبو الصقر إسماعيل بن بلبل الكاتب الشيباني ، ولي الوزارة للمعتمد على اللّه سنة 265 ه وعزل وأعيد إليها سنة 272 ه ، وتوفي سنة 278 ه ( الصفدي : الوافي بالوفيات 9 : 95 - 98 ) .