تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
وأنفذته إلى عبيد اللّه بن يحيى ، فأمر أن يستفتح الخراج في خمس من حزيران ، وتقدّم إلى إبراهيم بن العبّاس في أن ينشئ كتابا عن أمير المؤمنين في ذلك ينفذ نسخته إلى النّواحي ، فعمل إبراهيم بن العبّاس [ الصّولي ] «
( a
» « 1 » كتابه المشهور في أيدي النّاس . قال أبو أحمد : فقال لي المعتضد : يا يحيى ، هذا واللّه فعل حسن ، وينبغي أن يعمل به . فقلت : ما أحد أولى بفعل الحسن وإحياء السّنن الشّريفة من سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين ، لما جمعه اللّه فيه من المحاسن ، ووهبه له من الفضائل . فدعا بعبيد اللّه بن سليمان « 2 » ، وقال له : اسمع من يحيى ما يخبرك به ، وأمض الأمر في استفتاح الخراج عليه . قال : فصرت مع عبيد اللّه بن سليمان إلى الدّيوان ، وعرّفته الخبر ، فأحبّ تأخيره عن ذلك لئلّا يجري الأمر المجري الأوّل بعينه ، فجعله في أحد عشر من حزيران ، واستأمر المعتضد في ذلك فأمضاه « 3 » . فقلت في ذلك شعرا أنشدته للمعتضد في هذا المعنى « 4 » : [ الرمل ]
يوم نوروزك يوم * واحد لا يتأخّر
من حزيران يوافي * أبدا في أحد عشر
قال : وأخبرني بعض مشايخ الكتّاب ، قال : كانت الخلفاء تؤخّر النّوروز عن وقته عشرين يوما وأقلّ وأكثر ، ليكون ذلك سببا لتأخير افتتاح الخراج على أهله . فأمّا «
( b
» المهرجان فلم تكن تؤخّره عن وقته يوما واحدا ، فكان أوّل من قدّمه عن وقته بيوم ، المعتمد بمدينة السّلام في سنة خمس وستين ومائتين ، وأمر المعتضد بتأخير النّوروز عن وقته ستين يوما .
هامش
( aزيادة من البيروني .( bبولاق : وأما . ( 1 ) أبو إسحاق إبراهيم بن العبّاس بن محمد الصّولي ، أحد الشعراء المشهورين والكتاب المذكورين المتوفى سنة 243 ه / 857 م ( أبو الفرج الأصبهاني : الأغاني 10 : 43 - 68 ؛ ياقوت : معجم الأدباء 1 : 164 - 198 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 6 : 24 - 28 ) . ( 2 ) أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان بن وهب الكاتب وزير المعتضد باللّه العباسي المتوفى سنة 288 ه / 901 م ( الصفدي : الوافي بالوفيات 19 : 373 - 376 ) . ( 3 ) قارن أبا هلال العسكري : الأوائل 270 - 273 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 13 : 55 - 57 . ( 4 ) انظر البيتين عند البيروني : الآثار الباقية 33 .