وقال أبو الرّيحان محمد بن أحمد البيروني في كتاب « الآثار الباقية عن القرون الخالية » ومنه نقلت - [ يعني ] «
( a
» ما ذكر ابن أبي طاهر - وزاد : ونفذت الكتب إلى الآفاق - يعني عن المتوكّل - في محرّم سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وقتل المتوكّل ولم يتمّ له ما دبّر .
واستمرّ الأمر حتى قام المعتضد فاحتذى ما فعله المتوكّل في تأخير النّوروز ، غير أنّه نظر فإذا المتوكّل أخذ ما بين سنته وبين أوّل تاريخ ملك «
( b
» يزدجرد ، فأخذ المعتضد ما بين سنته وبين السّنة التي زال فيها ملك الفرس بهلاك يزدجرد ، ظنّا أنّ إهمالهم أمر الكبس من ذلك الوقت ، فوجده مائتي سنة وثلاثا وأربعين سنة ، حصّتها من الأرباع ستون يوما وكسر ، فزاد ذلك على النّوروز في سنته ، وجعله منتهى تلك الأيام - وهو [ أوّل يوم ] «
( a
» من خرداذماه في تلك السنة - وكان يوم الأربعاء ، ويوافقه اليوم الحادي عشر من حزيران ، ثم وضع النّوروز على شهور الرّوم لتنكبس شهوره إذا كبست الرّوم شهورها « 1 » .
وقال القاضي السّعيد ثقة الثّقات ذو الرّياستين أبو الحسن عليّ بن القاضي المؤتمن ثقة الدولة أبي عمرو عثمان بن يوسف المخزوميّ في كتاب « المنهاج في علم الخراج » : والسّنة الخراجيّة مركّبة على حكم السّنة الشّمسيّة ، لأنّ السّنة الشّمسيّة « 2 » ثلاث مائة وخمسة وستون يوما وربع يوم ، ورتّب المصريون سنتهم على ذلك ، ليكون أداء الخراج عند إدراك الغلّات من كلّ سنة .
ووافقها السّنة القبطيّة لأنّ أيام شهورها ثلاث مائة وستون يوما ، ويتبعها خمسة أيام النّسيء وربع يوم بعد تقضّي مسرى ، وفي كلّ أربع سنين تكون أيام النّسيء ستة أيام لينجبر الكسر ، ويسمّون تلك السّنة كبيسة ، وفي كلّ ثلاث وثلاثين سنة تسقط سنة ، فيحتاج إلى نقلها لأجل الفضل بين السّنين الشّمسيّة والسّنين الهلاليّة ، لأنّ السّنة الشّمسيّة ثلاث مائة وخمسة وستون يوما وربع يوم ، والسّنة الهلاليّة ثلاث مائة وأربعة وخمسون يوما وكسر .
هامش
( aزيادة من البيروني .( bساقطة من بولاق .
( 1 ) البيروني : الآثار الباقية 32 - 33 ، وواضح أن النسخة التي نقل عنها المقريزي تختلف عن النسخة التي وصلت إلينا ، واعتمد البيروني في روايته على ما ذكره أبو بكر الصولي في كتاب « الأوراق » ووصفه حمزة بن الحسن الأصبهاني في رسالته في الأشعار السائرة في النّيروز والمهرجان ( الآثار الباقية 31 ) .
( 2 ) نجد بداية هذه الفقرة في نسخة المنهاج التي وصلت إلينا ثم يوجد بعد ذلك خرم في النسخة يمتد من ورقة 50 و - 101 ظ ( المخزومي : المنهاج 8 ) .