تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
رأفته وحسن نظره ، وإقامته عليها من عدله وإنصافه ، ورفعه عنها في خلافته من الظّلم الشّامل ما كان الأقصى والأدنى ، والصّغير والكبير ، والمسلم والذّمّي فيه سواء ، ما حرّرته من نقل كتب الخراج عن السّنة التي كانت تنسب إليها من سني الهجرة ، إلى السّنة التي فيها تدرك الغلّات ويستخرج المال . وإنّ ذلك ما كان بعض أهل الجهل حاوله وبعض المتغلّبين استعمله ، من تثبيت الخراج على أهله ، ومطالبتهم به قبل وقت الزّراعة ، وإعناتهم «
( a
» بذكر سنة من السنتين اللّتين ينسب الخراج لإحداهما ، وتدرك الغلّات ويقع الاستخراج في الأخرى منهما ، في حساب شهور الفرس التي عليها يجري العمل في الخراج بالسّواد وما يليه ، والأهواز وفارس والجبل وما يتّصل به من جميع نواحي المشرق وما يضاف إليه . إذا كان عمل الشّام والجزيرة والموصل جرى على حساب شهور الرّوم الموافقة للأزمنة ، فليست تختلف أوقاتها مع الكبيسة المستعملة فيها . والعمل في خراج مصر وما والاها على شهور القبط الموافقة لشهور الرّوم ، وكانت من شهور الفرس قد خالفت مواقعها من الزّمان بما ترك من الكبس ، منذ أزال اللّه ملك فارس ، وفتح للمسلمين بلادهم ، فصار النّوروز - الذي كان الخراج يفتتح فيه بالعراق والمشرق - قد تقدّم في ترك الكبس شهرين ، وصارا بينه وبين إدراك الغلّة . فأمر أمير المؤمنين - بما جبل اللّه عليه رأيه في التّوصّل إلى كلّ ما عاد بصلاح رعيّته ، وحسما للأسباب المؤدّية إلى إعناتها «
( b
» - بتأخير النّوروز الذي يقع في شهور سنة اثنتين وثمانين ومائتين من سني الهجرة ، عن الوقت الذي يتّفق فيه أيّام سنة الفرس - وهو يوم الجمعة لإحدى عشرة تخلو من صفر - مثل عدّة أيام الشهرين من شهور الفرس التي ترك كبسها وهي ستون يوما ، حتى يكون نوروز السنة واقعا يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة تخلو من شهر
هامش
( aبولاق : وإعيائهم .( bبولاق : إعيائهم .