تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
الاصطلاح ، وأسقط الكسر الذي هو أحد عشر يوما بالتّقريب ، فصارت السّنة على قسمين : سنة شمسيّة ، وسنة قمريّة « 1 » . وجميع من على وجه الأرض من الأمم ، أخذوا تواريخ سنيهم من مسير الشّمس والقمر : فالآخذون بسير الشّمس خمس أمم ، هم اليّونانيون والسّريانيون والقبط والرّوم والفرس . والآخذون بسير القمر خمس أمم ، هم الهند والعرب واليهود والنّصارى والمسلمون « 2 » . فأهل قسطنطينيّة والإسكندرية وسائر الرّوم والسّرنانيون والكلدانيون وأهل مصر ومن يعمل برأي المعتضد ، أخذوا بالسّنة الشّمسيّة التي هي ثلاث مائة وخمسة وستون يوما وربع يوم بالتقريب ، وصيّروا السّنة ثلاث مائة وخمسة وستين يوما ، وألحقوا الأرباع بها في كلّ أربع سنين يوما حتى انجبرت السّنة ، وسمّوا تلك السنة كبيسة لانكباس الأرباع فيها . وأمّا قبط مصر القدماء فإنّهم كانوا يتركون الأرباع حتى يجتمع منها أيّام سنة تامّة ، وذلك في كلّ ألف وأربع مائة وستين سنة ، ثم يكبسونها سنة واحدة ، ويتّفقون حينئذ في أوّل تلك السّنة مع أهل الإسكندرية وقسطنطينيّة « 3 » . وأمّا الفرس فإنّهم جعلوا السّنة ثلاث مائة وخمسة وستين يوما من غير كبس ، حتى اجتمع لهم من ربع اليوم - في مائة وعشرين سنة - أيّام شهر تام ، ومن خمس السّاعة - الذي يتبع ربع اليوم عندهم - يوم واحد ، فألحقوا الشّهر التّام بها في كلّ مائة وستّ عشرة سنة . واقتفى أثرهم في هذا أهل خوارزم القدماء والصّغد ومن دان بدين فارس « 4 » . وكانت الملوك البيشذاذيّة منهم - وهم الذين ملكوا الدّنيا بحذافيرها - يعملون السّنة ثلاث مائة وخمسة وستين يوما ، كلّ شهر منها ثلاثون يوما سواء ، وكانوا يكبسون السّنة كلّ ست سنين بيوم ويسمّونها كبيسة ، وكلّ مائة وعشرين سنة بشهرين : أحدهما بسبب الخمسة الأيام ، والثاني بسبب ربع اليوم . وكانوا يعظّمون تلك السّنة ويسمّونها المباركة « 5 » .
هامش
( 1 ) البيروني : الآثار الباقية 10 . ( 2 ) هذه الفقرة من كلام المقريزي . ( 3 ) البيروني : الآثار الباقية 10 نقلا عن زيج ثاون الإسكندراني . ( 4 ) نفسه 10 - 11 . ( 5 ) نفسه 11 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 707 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد