أبو معشر أوساط الكواكب في زيجة ، وقال : كان الطّوفان عند اجتماع الكواكب في آخر برج الحوت وأوّل برج الحمل ، وكان بين وقت الطّوفان وبين تأريخ الإسكندر قدر ألفي سنة وسبع مائة وتسعين سنة مكبوسة وسبعة أشهر وستة وعشرين يوما « 1 » ، وبينه وبين يوم الخميس أوّل المحرّم من السنة الأولى من سني الهجرة النّبويّة ألف ألف يوم وثلاث مائة ألف يوم وتسعة وخمسون ألف يوم وتسع مائة يوم وثلاثة وسبعون يوما ، يكون من السّنين الفارسيّة المصرية ثلاثة آلاف سنة وسبع مائة سنة وخمسا وعشرين سنة وثلاث مائة يوم وثمانية وأربعين يوما .
ومنهم من يرى أنّ الطّوفان كان يوم الجمعة ، وعند أبي معشر أنّه كان يوم الخميس .
ولمّا تقرّر عنده الجملة المذكورة ، وخرجت له المدّة التي تسمّى أدوار الكواكب - وهي بزعمهم ثلاث مائة ألف وستون ألف سنة شمسية ، وأوّلها متقدّم على وقت الطّوفان بمائة ألف وثمانين ألف سنة شمسيّة - حكم بأنّ الطّوفان كان في مائة ألف وثمانين ألف سنة ، وسيكون فيما بعد كذلك . ومثل هذا لا يقبل إلّا بحجّة ، أو من معصوم « 2 » .
وأمّا تأريخ بخت نصّر فإنّه على سني القبط وعليه يعمل في استخراج مواضع الكواكب [ السّيّارة ] «
( a
» من كتاب المجسطي ، ثم أدوار فاللبس «
( b
» ، وأوّل أدواره في سنة ثماني عشرة وأربع مائة لبخت نصّر ، وكلّ دور منها ستّ وسبعون سنة شمسيّة « 3 » . وكان فاللبس من جلّة أصحاب التّعاليم .
وبخت نصّر هذا ليس هو الذي خرّب بيت المقدس ، وإنّما هو آخر كان قبل بخت نصّر مخرّب بيت المقدس بمائة وثلاث وأربعين سنة ، وهو اسم فارسي أصله « بخت نرسي » ومعناه :
كثير البكاء والأنين ، ويقال له بالعبرانية : نصّار ، وقيل تفسيره عطارد ، وهو ينطق وذلك لتحنّنه «
( c
» على الحكمة وتغريب أهلها ، ثم عرّب فقيل بخت نصّر « 4 » .
وأمّا تأريخ فيلبش فإنه على سني القبط ، وكثيرا ما يستعمل هذا التأريخ من موت الإسكندر البنّاء المقدوني ، وكلا الأمرين سواء ، فإنّ القائم بعد البنّاء هو فيلبش ، فسواء كان من موت الأوّل
هامش
( aزيادة من البيروني .( bبولاق : قالليس .( cفي بولاق : لنحيبه .
( 1 ) البيروني : الآثار الباقية 24 - 25 .
( 2 ) نفسه 25 - 26 .
( 3 ) نفسه 27 .
( 4 ) نفسه 27 .