تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
إذا اشترط الليلة في التركيب . فأمّا على التّفصيل : فاليوم بانفراده والنّهار بمعنى واحد ، وهو من طلوع جرم الشّمس إلى غروب جرمها ، واللّيل خلاف ذلك وعكسه « 1 » . وحدّ بعضهم أوّل النّهار بطلوع الفجر ، وآخره بغروب الشّمس ، لقوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
[ الآية 187 سورة البقرة ] ، وقال : هذان الحدّان هما طرفا النّهار . وعورض بأنّ الآية إنّما فيها بيان طرفي الصّوم لا تعريف أوّل النّهار ، وبأنّ الشّفق ، من جهة المغرب نظير الفجر من جهة المشرق ، وهما متساويان في العلّة ، فلو كان طلوع الفجر أوّل النّهار لكان غروب الشّفق آخره ، وقد التزم ذلك بعض الشّيعة « 2 » . فإذا تقرّر ذلك فنقول : تأريخ القبط يعرف عند نصارى مصر الآن بتأريخ الشّهداء ، ويسمّيه بعضهم تأريخ دقلطيانوس «
( a
» . ذكر دقلديانوس «
( b
» الذي يعرف تأريخ القبط به « 3 » - اعلم أنّ دقلديانوس «
( b
»
[ Diocletianus ]
هذا أحد ملوك الرّوم المعروفين بالقياصرة ، ملك في منتصف سنة خمس وتسعين وخمس مائة من سني الإسكندر « 4 » . وكان من غير بيت الملك ، فلمّا ملك تجبّر ، وامتدّ ملكه إلى مدائن الأكاسرة ومدينة بابل ، فاستخلف ابنه على مملكة رومة ، واتّخذ تخت ملكه بمدينة أنطاكية ، وجعل لنفسه بلاد الشّام ومصر إلى أقصى المغرب . فلمّا كان في السنة التاسعة عشر من ملكه ، وقيل الثانية عشرة ، خالف عليه أهل مصر والإسكندرية ، فبعث إليهم وقتل منهم خلقا كثيرا ، وأوقع بالنّصارى ، فاستباح دماءهم ، وغلّق كنائسهم ، ومنع من دين النّصارى ، وحمل الناس على عبادة الأصنام ، وبالغ في الإسراف في قتل النّصارى .
هامش
( aكذا في الأصل وبولاق ولكنه صوب رسم الكلمة فيما يلي في الأصل إلى ديقلديانوس ودقلديانوس .( bبولاق : دقليطانوس . ( 1 ) البيروني : الآثار الباقية 6 ، 7 . ( 2 ) نفسه 7 ، 8 . ( 3 ) نشر عبد المجيد دياب هذا الفصل في كتابه تاريخ الأقباط المعروف بالقول الإبريزي للعلامة المقريزي 255 - 257 . ( 4 ) راجع حول ترجمة الإمبراطور دقلديانوس ( 245 - 313 م ) ،Frend , W . H . , CE art . Diocletian 3 , pp . 904 - 8وما ذكر من مراجع .