تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
وأمّا أهل الهند ، فإنّهم يستعملون رؤية الأهلة في شهورهم ، ويكبسون كلّ تسع مائة سنة وستة «
( a
» وسبعين يوما بشهر قمريّ ، ويجعلون ابتداء تأريخهم اتّفاق اجتماع في أوّل دقيقة من برج ما ، وأكثر طلبهم لهذا الاجتماع أن يتّفق في إحدى نقطتي الاعتدالين ، ويسمّون السّنة الكبيسة بذماسة «
( b
» « 1 » . فهذه آراء الخليقة في السّنة . وأمّا اليّوم فإنّه عبارة عن عود الشّمس بدوران الكلّ إلى دائرة قد فرضت . وقد اختلف فيه : فجعله العرب من غروب الشّمس إلى غروبها من الغدّ . ومن أجل أنّ شهور العرب مبنيّة على مسير القمر ، وأوائلها مقيّدة برؤية الهلال - والهلال يرى لدن غروب الشّمس - صارت اللّيلة عندهم قبل النّهار « 2 » . وعند الفرس والرّوم اليوم بليلته من طلوع الشّمس بارزة من أفق المشرق إلى وقت طلوعها من الغد ، فصار النّهار عندهم قبل اللّيل . واحتجّوا على قولهم بأنّ النّور وجود والظّلمة عدم ، والحركة تغلب على السّكون ، لأنّها وجود لا عدم وحياة لا موت ، والسّماء أفضل من الأرض ، والعامل الشّاب أصحّ ، والماء الجاري لا يقبل عفونة كالرّاكد « 3 » . واحتجّ الآخرون بأنّ الظّلمة أقدم من النّور والنّور طارئ عليها فالأقدم يبدأ به ، وغلّبوا السّكون على الحركة بإضافة الراحة والدّعة إليه ، وقالوا : الحركة إنّما هي الحاجة ، والضّرورة والتّعب تنتجه الحركة ، والسّكون إذا دام في الاستقصاءات مدّة لم يولّد فسادا ، فإذا دامت الحركة في الاستقصاءات واستحكمت أفسدت ، وذلك كالزّلازل والعواصف والأمواج وشبهها « 4 » . وعند أصحاب التّنجيم أنّ اليوم بليلته من موافاة الشّمس فلك نصف النّهار إلى موافاتها إيّاه في الغد ، وذلك من وقت الظّهر إلى وقت العصر ، وبنوا على ذلك حساب أزياجهم . وبعضهم ابتدأ باليوم من نصف اللّيل ، وهو صاحب زيج شهرياران الشاه «
( c
» « 5 » ، وهذا هو حدّ اليوم على الإطلاق
هامش
( aساقطة من بولاق .( bبولاق : بذمات .( cبولاق : شهر بازار شاه . ( 1 ) البيروني : الآثار الباقية 12 - 13 . ( 2 ) نفسه 5 . ( 3 ) نفسه 6 . ( 4 ) نفسه 6 وورد فيه هذا الخبر سابقا على الخبر المتقدم . ( 5 ) راجع عن زيج شهرياران الشاه ، نلينو : علم الفلك تاريخه عند العرب في القرون الوسطى 183 - 186 .