تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
عندهم ، حتى تخالف ذلك الوقت الذي سبقت البشارة من الأنبياء الذين كانوا بعد موسى بن عمران عليه السّلام بولادة المسيح عيسى « 1 » . وإذا جمع ما في التّوراة التي بيد اليهود ، من المدّة التي بين آدم - عليه السّلام - وبين الطّوفان ، كانت ألفا وستّ مائة وستّا وخمسين سنة . وعند النّصارى في إنجيلهم ألفان ومائتا سنة واثنتان وأربعون سنة . وتزعم اليهود أنّ توراتهم بعيدة عن التّخاليط ، وتزعم النّصارى أنّ توراة السبعين - التي هي بأيديهم - لم يقع فيها تحريف ولا تبديل ، وتقول اليهود فيها خلاف ذلك ، وتقول السّامريّة بأنّ توراتهم هي الحقّ وما عداها باطل ، وليس في اختلافهم ما يزيل الشّكّ بل يقوّي الجالبة له « 2 » . وهذا الاختلاف بعينه بين النّصارى أيضا في الإنجيل ، وذلك أنّ له عند النّصارى أربع نسخ مجموعة في مصحف واحد : أحدها إنجيل متّى ، والثاني لمارقوس ، والثالث للوقا ، والرابع ليوحنّا ، قد ألّف كلّ من هؤلاء الأربعة إنجيلا على حسب دعوته في بلاده ؛ وهي مختلفة اختلافا كثيرا حتّى في صفات المسيح - عليه السّلام - وأيّام دعوته ، ووقت الصّلب بزعمهم ، وفي نسبه أيضا ، وهذا الاختلاف لا يحتمل مثله « 3 » . ومع هذا فعند كلّ من أصحاب مرقيون وأصحاب ابن ديصان إنجيل يخالف بعضه بعض «
( a
» هذه الأناجيل ، ولأصحاب ماني إنجيل على حدة يخالف ما عليه النّصارى من أوّله إلى آخره ، ويزعمون أنّه هو الصّحيح وما عداه باطل ، ولهم أيضا إنجيل يسمّى إنجيل السّبعين ينسب إلى بلامس «
( b
» ، والنّصارى وغيرهم ينكرونه « 4 » . وإذا كان الأمر من الاختلاف بين أهل الكتاب كما قد رأيت ، ولم يكن للقياس والرّأي مدخل في تمييز حقّ ذلك من باطله ، امتنع الوقوف على حقيقة ذلك من قبلهم ، ولم يعوّل على شيء من أقوالهم فيه .
هامش
( aزيادة من البيروني .( bبولاق : تلامس . ( 1 ) البيروني : الآثار الباقية 15 . ( 2 ) قارن مع البيروني : الآثار الباقية 20 - 21 . ( 3 ) البيروني : الآثار الباقية 22 ؛ وانظر عن الأناجيل الأربعة ورأي العلماء المسلمين فيهاAnawati , G . C . , El 2 ? . art . Indji ? l III , pp . 1235 - 38( 4 ) نفسه 23 .