تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
فأمّا تأريخ الخليقة - ويقال له ابتداء كون النّسل ، وبعضهم يقول بدو التّحرّك - فإنّ لأهل الكتاب من اليهود والنّصارى ، والمجوس في كيفيته وسياقة التأريخ منه خلافا كثيرا « 1 » . قال المجوس والفرس « 2 » : عمر العالم اثنا عشر ألف عام على عدد بروج الفلك وشهور السّنة . وزعموا أنّ زرادشت صاحب شريعتهم قال : إنّ الماضي من الدّنيا إلى وقت ظهوره ثلاثة آلاف سنة مكبوسة الأرباع . وبين ظهور زرادشت وأوّل تأريخ الإسكندر «
a )
» مائتا سنة وثمان وخمسون سنة تامّة ، فيكون الماضي من أوّل العالم إلى الإسكندر «
( a
» ثلاثة آلاف ومائتا سنة وثمان وخمسون سنة . وإذا حسبنا من أوّل كيومرت - الذي هو عندهم الإنسان الأوّل « 3 » - وجمعنا مدّة كلّ من ملك بعده - فإنّ الملك متّسق «
( b
» فيهم غير منقطع عنهم - كان العدد منه إلى الإسكندر ثلاثة آلاف وثلاث مائة وأربعا وخمسين سنة ؛ فليس «
( c
» يتّفق التّفصيل مع الجملة « 4 » . وقال قوم : الثلاثة الآلاف الماضية إنّما هي من خلق كيومرت ، فإنّه مضى قبله ألف «
( d
» سنة والفلك فيها واقف غير متحرّك ، والطّبائع غير مستحيلة ، والأمّهات غير متمازجة ، والكون والفساد غير موجود فيها ، والأرض غير عامرة . فلمّا تحرّك الفلك ، حدث الإنسان الأوّل في معدل «
( e
» النّهار ، وتولّد الحيوان وتوالد ، وتناسل الإنس فكثروا ، وامتزجت أجزاء العناصر للكون والفساد ، فعمرت الدّنيا وانتظم العالم « 5 » . وقال اليهود : الماضي من آدم إلى الإسكندر ثلاثة آلاف وأربع مائة وثمان وأربعون سنة . وقال النّصارى : المدّة بينهما خمسة آلاف ومائة وثمانون سنة ، وزعموا أنّ اليهود نقصوها ليقع خروج عيسى ابن مريم - عليه السّلام - في الألف الرابع وسط السبعة آلاف التي هي مقدار العالم
هامش
( a - a )ساقطة من بولاق .( bبولاق : ملصق .( cالأصل وبولاق : فإذا لم ، والمثبت من البيروني .( dالبيروني : ستة آلاف .( eبولاق : معدن . ( 1 ) راجع ما كتبه المسعودي في التنبيه والإشراف 196 - 213 حول هذا الموضوع . ( 2 ) من هنا ينقل المقريزي عن البيروني . ( 3 ) كيومرت هو أوّل ملوك الطبقة الأولى من الفرس المعروفين ب « البيشداذيّة » ولقبه كرشاه أي ملك الطين ( الخوارزمي : مفاتيح العلوم 63 ) ، وأضاف البيروني أن تفسير اسمه : حيّ ناطق ميّت ( الآثار الباقية 99 ) ، وذكر القلقشندي أن كيومرت - ويقال جيومرت - هو مبدأ النسل عند الفرس المجوس كآدم - عليه السلام - عند غيرهم ، وربما قيل إن كيومرت هو آدم عليه السلام ( صبح الأعشى 13 : 292 ) . ( 4 ) نقلا عن البيروني : الآثار الباقية 14 . ( 5 ) نفسه 14 - 15 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 701 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد