تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
«
a )
» ملّة الإسلام وهكذا وقع فإنّ هولاكو قتل الخليفة المستعصم وأزال دولة بني العبّاس في صفر سنة خمس وخمسين وستّ مائة وكان هو وسلفه على غير الملّة الإسلامية « 1 » . والشّبهة التي أدّت بالقوم إلى القول بقيام السّاعة في هذا الوقت أنّه تقرّر عندهم من جهة الشريعة أنّها خاتمة الشّرائع وعلى أهلها تقوم السّاعة ، ودلّتهم الأوضاع الفلكية على تلاف الملّة الإسلامية والقائمين بها على يد قائم من غير أهلها ، فظنّوا أنّ ذلك هو وقت قيام السّاعة ، فأصابوا بعضا وأخطأوا بعضا ، وزالت دولة الإسلام من بلاد المشرق بانقراض خلفاء بني العبّاس وقامت المغول بأمر الملك وهم على غير ملّة الإسلام ، وثبّت اللّه أهل مصر حتى حاربوا ملوك المغل والتّتر غير مرّة ودفعوهم عن مصر والشّام حتى أسلم من ملوك المغل من أسلم بعد ذلك ، وصار المشرق بحمد اللّه دار إسلام إلى اليوم ولم تقم السّاعة ، واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون «
( a
» . وقال الفقيه الحافظ أبو محمد عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم « 2 » في كتاب [ « الفصل في ] «
( b
» الملل [ والأهواء ] «
( b
» والنّحل » : وأمّا اختلاف الناس في التأريخ ، فإنّ اليهود يقولون أربعة آلاف سنة ، والنّصارى يقولون الدّنيا خمسة آلاف سنة ، وأمّا نحن - يعني أهل الإسلام - فلا نقطع على علم عدد معروف عندنا . ومن ادّعى في ذلك سبعة آلاف سنة أو أكثر أو أقلّ ، فقد قال ما لم يأت قطّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيه لفظة تصحّ ، بل صحّ عنه عليه السّلام خلافه . بل نقطع على أنّ للدنيا أمدا لا يعلمه إلّا اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
[ الآية 51 سورة الكهف ] ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
هامش
( a - a )بقية النص المضاف من ظ .( bزيادة اقتضاها السياق . ( 1 ) قال ابن خلدون عن هذا الكتاب : « ولم نقف على شيء من خبر هذا الكتاب ولا رأينا من وقف عليه ، ولعله غرق في كتبهم ( أي العباسيين ) التي طرحها هولاكو في دجلة عند استيلائهم على بغداد » ( المقدمة 834 ) . ( 2 ) الحافظ أبو محمد عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي ، المتوفى سنة 456 ه / 1064 م ، شاعر ومؤرّخ وفقيه ومتكلم أندلسي ، أحد كبار مفكري الإسلام أذاع المذهب الظاهري ، ووضع العديد من المؤلفات من أشهرها « الفصل في الأهواء والملل والنحل » و « طوق الحمامة » و « جوامع السيرة » ( راجع ، الحميدي : جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس ، تحقيق محمد بن تاويت الطنجي ، القاهرة 1952 ، 290 - 293 ؛ ياقوت : معجم الأدباء 12 : 235 - 257 ؛ ابن خلكان : وفيات 3 : 325 - 330 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 : 184 - 212 ؛ المقري : نفح الطيب 2 : 77 - 84 ؛Annaldez , R . , El 2 ? art . Ibn Hazm III , . ( pp . 814 - 22