المطيعة للّه والمسبّحين له ، وكان يصعد إلى السّماء فلا يحجب عنها لحسن طاعته .
ويروى أنّ الجنّ كانت تفترق على إحدى وعشرين قبيلة ، وأنّ بعد خمسة آلاف سنة ملّكوا عليهم ملكا يقال له شمائيل «
( a
» بن آرس ، ثم افترقوا فملّكوا عليهم خمسة ملوك ، وأقاموا على ذلك دهرا طويلا ؛ ثم أغار بعضهم على بعض وتحاسدوا ، فكانت بينهم وقائع كثيرة ، فأهبط اللّه تعالى إليهم إبليس - وكان اسمه بالعربيّة : الحارث ، وكنيته أبو مرّة - ومعه عدد كثير من الملائكة ، فهزمهم وقتلهم . وصار إبليس ملكا على وجه الأرض فتكبّر وطغى ، وكان من امتناعه من السّجود لآدم ما كان . فأهبطه اللّه تعالى إلى الأرض ، فسكن البحر وجعل عرشه على الماء ، فألقيت عليه شهوة الجماع ، وجعل لقاحه كلقاح الطّير وبيضه [ كبيضه ] «
( b
» .
ويقال إنّ قبائل الجنّ من الشّيّاطين خمس وثلاثون قبيلة : خمس عشرة قبيلة تطير في الهواء ، وعشر قبائل مع لهب النّار ، وثلاثون قبيلة يسترقون السّمع من السّماء . ولكلّ قبيلة ملك موكّل بدفع شرّها .
ومنهم صنف من السّعالي يتصوّرون في صور النّساء الحسان ، ويتزوّجن برجال الإنس ، ويلدن منهم ؛ ومنهم صنف على صور الحيّات ، إذا قتل أحد منهم واحدة هلك من وقته ، فإن كانت صغيرة هلك ولده أو عزيز عنده « 1 » .
وعن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : إنّ الكلاب من الجنّ ، فإذا رأوكم تأكلون فألقوا إليهم من طعامكم ، فإنّ لهم أنفسا - يعني أنّهم يأخذون بالعين « 2 » .
وروي أنّ الأرض كانت معمورة بأمم كثيرة ، منهم الطمّ والرمّ والحنّ «
( c
» والبنّ والحسّ والبسّ «
( d
» ، وأنّ اللّه تعالى لمّا خلق السّماء عمّرها بالملائكة ، ولمّا خلق اللّه الأرض عمّرها بالجنّ ، فعاثوا وسفكوا الدّماء ، فأنزل اللّه إليهم جندا من الملائكة ، فأتوا على أكثرهم قتلا وأسرا . فكان ممن أسر إبليس - وكان اسمه عزازيل - فلمّا صعد به إلى السّماء ، أخذ نفسه بالاجتهاد في العبادة والطّاعة رجاء أن يتوب اللّه عليه ، فلمّا لم يجد ذلك عليه شيئا خامر الملائكة القنوط ، فأراد اللّه
هامش
( aالأصل وبولاق : شملال ، والتصويب من المسعودي .( bالأصل وبولاق : لقاحه لقاح الطير وبيضه ، والمثبت من المسعودي .( cبولاق : الجن .( dبولاق : الحسن والبسن .
( 1 ) المسعودي : أخبار الزمان 11 - 13 .
( 2 ) نفسه 14 .