تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
عام ، كان معلوما أنّ الماضي من الدّنيا ، إلى وقت قوله عليه السّلام ، ستة آلاف سنة وخمس مائة سنة أو نحو ذلك « 1 » . وقد جاء عنه - عليه السّلام - خبر يدلّ على صحّة قول من قال : إنّ الدّنيا كلّها ستة آلاف سنة ، لو كان صحيحا [ سنده ] «
( a
» لم نعد القول به إلى غيره ؛ وهو حديث أبي هريرة يرفعه : « الحقب ثمانون عاما ، اليوم منها سدس الدنيا » فتبيّن من هذا الخبر أنّ الدنيا كلّها ستّة آلاف سنة . وذلك أنّ «
( b
» اليوم ، الذي هو من أيّام الآخرة ، مقداره ألف سنة من سني الدنيا ، وكان اليوم الواحد من ذلك سدس الدنيا ، كان معلوما أنّ جميعها ستة أيّام من أيّام الآخرة ، وذلك ستّة آلاف سنة « 2 » . وقال أبو القاسم السّهيلي «
c )
» في كتاب « الرّوض الأنف » ، وقد ذكر قول الطّبري الذي تقدّم «
( c
» : وقد مضت الخمس مائة من وفاته صلّى اللّه عليه وسلم إلى اليوم بنيّف عليها ، وليس في قوله : « لن يعجز اللّه أن يؤخّر هذه الأمّة نصف يوم » ما ينفى الزيادة على النّصف ، ولا في قوله : « بعثت أنا والسّاعة كهاتين » ما يقطع به على صحّة تأويله - يعني الطّبري - ، فقد نقل في تأويله غير هذا ، وهو أنّه ليس بينه وبين السّاعة نبيّ ولا شرعه غير شرعته مع التقريب لحينها ، كما قال تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ الآية 1 سورة القمر ] ، وقال :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ الآية 1 سورة النحل ] . ولكن إذا قلنا إنّه عليه السّلام إنّما بعث في الألف الآخر بعد ما مضت منه سنون ، ونظرنا إلى الحروف المقطّعة في أوائل السّور وجدناها أربعة عشر حرفا ، يجمعها قولك : « ألم يسطع نص حق كره » ، ثم نأخذ العدد على حساب أبي جاد ، فيجيء تسع مائة وثلاثة « 3 » . ولم يسمّ اللّه تعالى في «
( d
» أوائل السّور إلّا هذه الحروف ، فليس يبعد أن يكون من بعض مقتضياتها وبعض فوائدها ، الإشارة إلى هذا العدد من السّنين ، لما قدّمناه من حديث الألف السّابع الذي بعث عليه السّلام فيه .
هامش
( aزيادة من الطبري .( bبولاق : أنه حيث كان .( c - c )زيادة من ظ .( dساقطة من بولاق . ( 1 ) الطبري : تاريخ الرسل والملوك 1 : 16 - 17 . ( 2 ) نفسه 1 : 17 . ( 3 ) ابن خلدون : المقدمة 823 - 825 . ومجموع هذه الحروف الأربعة عشره 693 وهو ما يتفق مع أورده المقريزي نقلا عن يعقوب بن إسحاق الكندي ( فيما يلي 697 ) وهي طريقه المشارقة في الحساب ، أما