أن يظهر لهم خبث طويّته وفساد نيّته ، فخلق آدم ، فامتحنه بالسّجود له ليظهر للملائكة تكبّره وإبانة ما خفي عنهم من مكتوم أنبائه .
وإلى عمارة الأرض قبل آدم ممّن أفسد فيها ، أشار بقوله تعالى حكاية عن الملائكة :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[ الآية 30 سورة البقرة ] ؟ يعنون كما فعل بها من قبل ، واللّه أعلم بمراده .
وقال أبو بكر أحمد بن عليّ بن وحشيّة في كتاب « الفلاحة » : إنّه عرّب هذا الكتاب ونقله من لسان الكسدانيين «
( a
» إلى اللغة العربية ، وإنّه وجده من وضع ثلاثة حكماء قدماء ، وهم صغريت ، ونيوساد ، وقوثامي «
( b
» .
ابتدأه الأوّل وكان ظهوره في الألف السّابعة من سبعة آلاف سني زحل ، وهي الألف التي يشارك فيها زحل القمر ؛ وتمّمه الثاني وكان ظهوره في آخر هذه الألف ؛ وأكمله الثالث وكان ظهوره بعد مضيّ أربعة آلاف سنة من دور الشّمس الذي هو سبعة آلا سنة ، وإنّه نظر إلى ما بين زمان الأوّل والثالث ، فكان ثمانية عشر ألف سنة شمسية وبعض الألف التاسعة عشرة « 1 » .
وقد اختلف أهل الإسلام في هذه المسألة أيضا ، فروى سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، أنّه قال : الدّنيا جمعه من جمع الآخرة ، واليوم ألف سنة ، فذلك سبعة آلاف سنة .
وروى سفيان عن / الأعمش ، عن أبي صالح قال : قال كعب الأحبار : الدّنيا ستّة آلاف سنة .
وعن وهب بن منبّه أنّه قال : قد خلا من الدّنيا خمسة آلاف سنة وستّ مائة سنة ، إنّي لأعرف كلّ زمان منها ومن فيه من الملوك و «
( c
» الأنبياء ؛ فقيل له : فكم الدّنيا ؟ قال : ستة آلاف سنة « 2 » .
وروى عبد اللّه بن دينار ، عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - أنّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أجلكم في أجل من كان قبلكم من صلاة العصر إلى مغرب الشّمس » .
وفي حديث أبي هريرة : « الحقب ثمانون عاما ، اليوم منها سدس الدنيا » ، والحقب هنا بكسر الحاء وضمّها .
هامش
( aبولاق : الكلدانيين .( bبولاق : ضعريت وسوساد وفوقاي .( cالكلمتان زيادة من نسخة الظاهرية .
( 1 ) ابن وحشية : الفلاحة النبطية 1 : 9 .
( 2 ) الطبري : تاريخ الأمم والملوك 1 : 10 .