تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وأمّا المسلوك المطروق كثيرا ، فزلّاقة تقضي إلى أعلاه ، فيوجد فيه بيت مربّع فيه ناووس من حجر ، وهذا المدخل ليس هو الباب في أصل البناء ، وإنّما هو منقوب نقبا صادف اتّفاقا ، وذكر أنّ المأمون [ هو الذي ] «
( a
» فتحه « 1 » . وحكى من دخله وصعد إلى البيت الذي في أعلاه ، فلمّا نزلوا حدّثوا بعظيم ما شاهدوه ، وأنّه مملوء بالخفافيش وأبوالها ، وتعظم فيه حتى تكون قدر الحمام ، وفيه طاقات وروازن نحو أعلاه ، كأنّها جعلت مسالك للرّيح ومنافذ للضّوء [ وهذه الأهرام مبنيّة ] «
( a
» بحجارة جافية ، طول الحجر منها من عشرة أذرع إلى عشرين ذراعا وسمكه من ذراعين إلى ثلاثة أذرع ، وعرضه نحو ذلك . والعجب كلّ العجب من وضع الحجر على الحجر بهندام ليس في الإمكان أصحّ منه ، بحيث لا نجد بينهما مدخل إبرة ولا خلل شعرة ، وبينهما طين لونه الزّرقة لا يدرى ما هو ولا صفته ، وعلى تلك الحجارة كتابات بالقلم القديم المجهول الذي لم يوجد بديار مصر من يزعم أنّه سمع من يعرفه ، وهذه الكتابات كثيرة جدّا حتى لو نقل ما عليها إلى صحف لكانت قدر عشرة آلاف صحيفة . وقرأت في بعض كتب الصّابئة القديمة « 2 » أنّ أحد هذين الهرمين قبر أغاثديمون ، والآخر قبر هرمس ، ويزعمون أنّهما بيتان عظيمان ، وأنّ أغاثديمون أقدم وأعظم ، وأنّه كان يحجّ إليهما ، ويهدي إليهما من أقطار البلاد « 3 » . وكان / الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف بن أيّوب لمّا استقلّ بالملك بعد أبيه ، سوّل له جهلة أصحابه أن يهدم هذه الأهرام ، فبدأ بالصّغير الأحمر ، فأخرج إليه النّقّابين والحجّارين وجماعة من أمراء دولته وعظماء مملكته ، وأمرهم بهدمه ، فخيّموا عنده ، وحشروا الرّجال والصّنّاع ، ووفّروا عليهم النّفقات ، وأقاموا نحو ثمانية أشهر ، بخيلهم ورحلهم ، يهدمون كلّ يوم - بعد بذل الجهد ، واستفراغ الوسع - الحجر والحجرين ، فقوم من فوق يدفعونه بالأسافين والأنحال «
( b
» ، وقوم من أسفل يجذبونه بالقلوس والأشطان ، فإذا سقط سمع له وجبة عظيمة من
هامش
( aزيادة مما تقدم .( bبولاق : الحجر والحجرين يدفعونه بالأسافين . ( 1 ) انظر فيما تقدم 308 وأبا المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 40 . ( 2 ) هذا قول عبد اللطيف البغدادي . ( 3 ) انظر فيما تقدم 312 .