تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وقال ابن خرداذبه « 1 » : من عجيب البنيان أنّ الهرمين بمصر سمك كلّ واحد منهما أربع مائة ذراع ، وكلّما ارتفع دقّ ، وهما من رخام ومرمر ، والطّول أربع مائة ذراع في عرض أربع مائة ذراع ، مكتوب عليها بالمسند «
( a
» كل سحر وكلّ عجيب من الطّبّ ، ومكتوب عليهما : إنّي بنيتهما ، فمن يدّعي قوّة في ملكه فليهدمهما ، فإنّ الهدم أيسر من البناء . فاعتبر ذلك ، فإذا خراج الدّنيا لا يفي بهدمها . وقال في كتاب « عجائب البنيان » « 2 » عن الأهرام : قد انفردت مصر بهذه الأشكال ، فليس لها نظير من مثال «
( b
» ، يظنّها النّاظر للديار المصرية نهدين ، ويحسبهما المتأمّل «
( c
» أنّ مكارم أهلها قد أعدّتها للتكرّم أبلوجين ، تراهما العين على بعد المسافة ، وإذا حدّثت عن عجائبهما يظنّ أنّه حديث خرافة . وقد أكثر الناس في ذكر الأهرام ووصفها ومساحتها ، وهي كثيرة العدد جدّا ، وكلّها ببرّ الجيزة على سمت مصر القديمة ، تمتدّ نحوا من مسافة ثلاثة أيام . وفي بوصير منها شيء كثير . وبعضها كبار وبعضها صغار ، وبعضها طين وبعضها لبن ، وأكثرها حجر ، وبعضها مدرّج ، وأكثرها مخروط أملس . وقد كان منها بالجيزة عدد كثير كلّها صغار ، هدمت في زمن السّلطان صلاح الدين يوسف ابن أيّوب على يد الطّواشي بهاء الدّين قراقوش ، أخذ حجارتها وبنى بها القناطر في الجيزة ، وقد بقي من هذه الأهرام المهدومة تلّها « 3 » . وأمّا « 4 » الأهرام المتحدّث عنها ، فهي ثلاثة أهرام ، موضوعة على خطّ مستقيم بالجيزة قبالة الفسطاط ، وبينها مسافات كثيرة وزوايا متقابلة نحو الشّرق . واثنان عظيمان جدّا في قدر واحد ،
هامش
( aبولاق : باليد .( bبولاق : بغيرها تمثال .( cبولاق : القابل . ( 1 ) ابن خرداذبه : المسالك والممالك 59 . ( 2 ) هذا الكتاب نسبه المقريزي ( فيما يلي 621 ، 2 : 204 ) إلى المؤرخ ناصر الدين شافع بن عليّ بن عباس سبط القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ، المتوفى سنة 730 ه / 1330 م ، الذي يبدو أنه اعتمد في وصف المنشآت والآثار القديمة على كتاب « الإفادة والاعتبار » لعبد اللطيف بن يوسف البغدادي ، فما ينسب إليه يوجد نصّا في كتاب « الإفادة والاعتبار » . ( 3 ) انظر فيما تقدم 300 وفيما يلي 2 : 151 . ( 4 ) من هنا يتفق نص « عجائب البنيان » مع نص « الإفادة والاعتبار » لعبد اللطيف البغدادي .