تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الخالية . فعند ذلك أمر المأمون بالكفّ عن نقب ما سواه . ويقال إنّ النّفقة على نقبه كانت عظيمة والمؤنة شديدة « 1 » . ومن النّاس من زعم أنّ هرمس الأوّل المدعو بالمثلّث بالنّبوّة والملك والحكمة ، وهو الذي تسمّيه العبرانيون خنوخ بن يرد بن مهلائيل بن فتيان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السّلام ، وهو إدريس - عليه السّلام - استدلّ من أحوال الكواكب على كون الطّوفان يعمّ الأرض ، فأمر ببنيان «
( a
» الأهرام وإيداعها الأموال ، وصحائف العلوم ، وما يشفق عليه من / الذّهاب والدّروس ، حفظا لها واحتياطا عليها « 2 » . ويقال إنّ الذي بناها ملك اسمه سوريد بن سهلوق بن سرياق « 3 » ، وقال آخرون : إنّ الذي بنى الهرمين المحاذيين للفسطاط شدّاد بن عاد لرؤيا رآها . والقبط تنكر دخول العمالقة بلد مصر ، وتحقّق أنّ بانيها سوريد لرؤيا رآها وهي أنّ آفة تنزل من السّماء ، وهي الطّوفان . وقالوا إنّه بناهما في مدّة ستة أشهر ، وغشّاهما بالدّيباج الملونّ ، وكتب عليهما : « قد بنيناهما في ستة أشهر ، قل لمن يأتي من بعدنا يهدمها في ستّ مائة سنة ، فالهدم أيسر من البنيان ، وكسوناهما الدّيباج الملوّن ، فليكسهما حصرا ، فالحصر أهون من الدّيباج » . ورأينا سطوح كلّ واحد من هذين الهرمين مخطوطة من أعلاها إلى أسفلها بسطور متضايقة متوازية من كتابة بانيها ، لا تعرف اليوم أحرفها ، ولا تفهم معانيها . وبالجملة ، الأمر فيها عجيب ، حتى إنّ غاية الوصف لها ، والإغراق في العبارة عنها ، وعن حقيقة الموصوف منها ، بخلاف ما قاله عليّ بن العبّاس الرّوميّ ، وإن تباعد الموصوفان ، وتباين المقصودان ، إذ يقول « 4 » : [ المتقارب ]
إذا ما وصفت أمرا لامرئ * فلا تغل في وصفه واقصد
هامش
( aبولاق : فأكثر من بنيان . ( 1 ) الإدريسي : أنوار علوي 34 ؛ ياقوت : معجم البلدان 5 : 402 ؛ وانظر فيما تقدم 306 . ( 2 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 39 . ( 3 ) ياقوت : معجم البلدان 5 : 402 ومصدره أبو الصلت أمية بن عبد العزيز . ( 4 ) الأبيات في ديوان ابن الرومي 2 : 688 ؛ الإدريسي : أنوار علوي 146 .