تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
والمعدلة ، إذا بلغ النّيل سبع عشرة ذراعا وعشر أصابع : أربعة آلاف ألف ومائتي ألف وسبعة وخمسين ألف دينار ، والمقبوض على الفدّان ديناران . فأعرض عن ذلك ولم يعد فيه شيئا « 1 » . وفي حدّ الفسطاط في غربي النّيل أبنية عظام يكثر عدها ، مفترشة في سائر الصّعيد ، تدعى الأهرام ، وليست كالهرمين اللذين تجاه الفسطاط ، وعلى فرسخين منها ، ارتفاع كلّ واحد منهما أربع مائة ذراع ، وعرضه كارتفاعه مبنيّ بحجارة الكدّان التي سمك الحجر وطوله وعرضه من العشر أذرع إلى الثمان ، بحسب ما دعت الحاجة إلى وضعه في زيادته ونقصه ، وأوجبته الهندسة عندهم ، لأنّهما كلّما ارتفعا في البناء ضاقا حتى يصير أعلاهما من كلّ واحد منهما مثل مبرك جمل ، وقد ملئت حيطانهما بالكتابة اليونانية . وقد ذكر قوم أنّهما قبران ، وليس كذلك ، وإنّما حدا «
( a
» صاحبهما في «
( b
» عملهما أنّه قضى بالطّوفان أنّه يهلك جميع ما على وجه الأرض إلّا ما حصّن في مثلهما ، فخزن ذخائره وأمواله فيهما ؛ وأتى الطّوفان ثم نضب ، فصار ما كان فيهما إلى بيصر «
c )
» بن مصرايم بن حام «
( c
» بن نوح . وقد خزن فيهما بعض الملوك المتأخّرين ، وجعلها أهراءه ، واللّه أعلم « 2 » . وقال أبو يعقوب محمد بن إسحاق النّديم الورّاق في كتاب « الفهرست » ، وقد ذكر هرمس البابليّ : قد اختلف في أمره ، فقيل إنّه كان أحد السّبعة السّدنة الذين رتّبوا لحفظ البيوت السّبعة ، وإنّه كان لترتيب «
( d
» عطارد ، وباسمه سمّي ، فإنّ عطارد باللغة الطّردانية «
( e
» هرمس . وقيل إنّه انتقل إلى أرض مصر بأسباب ، وإنّه ملكها ، وكان له أولاد منهم طا وصا وأشمن وأتريب وقفط ، وإنّه كان حكيم زمانه ، وإنّه لمّا توفّي دفن في البناء الذي يعرف بمدينة مصر بأبي هرميس ، ويعرفه العامّة بالهرمين ، فإنّ أحدهما قبره ، والآخر قبر زوجته ، وقيل قبر ابنه الذي خلفه بعد موته « 3 » .
هامش
( aبولاق : حمل .( bبولاق : على .( c - c )ساقطة من ابن حوقل .( dالفهرست : إليه بيت .( eبولاق : الكلدانية . ( 1 ) ابن حوقل : صورة الأرض 135 - 136 . ( 2 ) نفسه 151 - 152 . ( 3 ) أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق النّديم الورّاق البغدادي المعروف ب [ ابن ] النديم وبابن أبي يعقوب الورّاق ، لا نكاد نعلم عن حياته شيئا كثيرا سوى أنّه كان ورّاقا يبيع الكتب ببغداد وألّف نحو سنة 377 ه / 987 م كتابه « الفهرست » أو « الفهرست في أخبار الأدباء » . وترجع مكانة ابن النديم إلى أنه أوّل من ألّف تاريخا للتراث العربي - قد يكون وحيدا في بابه - سيظل على الدوام المصدر الرئيسي لمعرفة مصادر الأدب والعلم في القرون الأربعة الأولى للإسلام . ولا نعرف على التحقيق السنة التي توفي فيها [ ابن ] النديم ، ولكن ما ذكره في كتابه يدل على أنّه كان موجودا