تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وقال في كتاب « التّنبيه والإشراف » : والهرمان اللذان في الجانب الغربي من فسطاط مصر هما من عجائب بنيان «
( a
» العالم ، كلّ واحد منهما أربع مائة ذراع في سمك مثل ذلك ، مبنيان بالحجر العظيم على الرّياح الأربع ، كلّ ركن من أركانهما يقابل ريحا منها ، فأعظمها فيهما تأثيرا ريح الجنوب ، وهي المريسي . وأحد هذين الهرمين قبر أغاثديمون «
( b
» ، والآخر قبر هرمس ، وبينهما نحو ألف سنة وأغاثديمون «
( b
» المتقدّم « 1 » . وكان سكّان مصر - وهم الأقباط - يعتقدون نبوّتهما قبل ظهور النّصرانية فيهم ، على ما يوجبه رأي الصّابئين في النّبوّات ، لا على طريق الوحي ، بل هم عندهم نفوس طاهرة صفت وتهذّبت من أدناس هذا العالم ، فاتّحدت بهم مواد علوية ، فأخبروا عن الكائنات قبل كونها ، وعن سرائر العالم ، وغير ذلك . وفي العرب من اليمانية من يرى أنّهما قبر شدّاد بن عاد وغيره من ملوكهم السّالفة الذين غلبوا على بلاد مصر في قديم الدّهر ، وهم العرب العاربة من العماليق وغيرهم . وهي عند من ذكرنا من الصّابئين قبور أجساد طاهرة « 2 » . وذكر أبو زيد البلخي « 3 » أنّه وجد مكتوبا على الأهرام بكتابتهم خطّ ، فعرّب فإذا هو « بني هذان الهرمان والنّسر الواقع في السّرطان » . فحسبوا من ذلك الوقت إلى الهجرة النّبوية ، فإذا هو ستّ وثلاثون ألف سنة شمسية مرّتين ، يكون اثنتين وسبعين ألف سنة شمسية « 4 » . وقال الهمداني في كتاب « الإكليل » : لم يوجد ممّا كان تحت الماء وقت الغرق من القرى قرية فيها بقيّة سوى نهاوند ترجمتها «
( c
» وجدت كما هي اليوم لم تتغيّر ، وأهرام الصّعيد من أرض مصر « 5 » .
هامش
( aالأصل : برهان .( bبولاق : أعاديمون .( cساقطة من بولاق . ( 1 ) قارن مع المسعودي : التنبيه والإشراف 19 - 20 ؛ عبد اللطيف البغدادي : الإفادة والاعتبار 48 ، وفيما يلي 327 . ( 2 ) المسعودي : التنبيه والإشراف 19 - 20 . ( 3 ) أبو زيد أحمد بن سهل البلخي ( انظر فيما تقدم 24 ) نقل عنه الشريف أبو جعفر الإدريسي صاحب كتاب « أنوار علوي الأجرام » في مواضع كثيرة من كتابه ، سواء عن كتاب « صفة الأرض والأقاليم » أو « تاريخه المختص بأخبار مصر وعجائبها ودفائنها وفراعنتها » ( أنوار علوي : الأجرام 60 ، 88 ) . ( 4 ) السيوطي : حسن المحاضرة 1 : 73 . ( 5 ) لم أقف على هذا النص فيما وصل إلينا من كتاب