تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وأقام الناس سنين يقصدونه ، وينزلون في الزّلّاقة التي فيه : فمنهم من يسلم ، ومنهم من يهلك . فاتّفق عشرون من الأحداث على دخوله ، وأعدّوا لذلك ما يحتاج إليه «
( a
» من طعام وشراب وحبال وشمع ونحوه ، ونزلوا في الزّلاقة ، فرأوا فيها من الخفّاش ما يكون كالعقبان تضرب وجوههم ، ثم إنّهم أدلوا أحدهم بالحبال فانطبق عليه المكان ، وحاولوا جذبه حتى أعياهم ، فسمعوا صوتا / أرعبهم فغشي عليهم ، ثم قاموا وخرجوا من الهرم . فبينما هم جلوس يتعجّبون ممّا وقع لهم ؛ إذ أخرجت الأرض صاحبهم حيّا من بين أيديهم يتكلّم بكلام لم يعرفوه ، ثم سقط ميّتا ، فحملوه ومضوا به . فأخذهم الخفراء وأتوا بهم إلى الوالي فحدّثوه خبرهم ، ثم سألوا عن الكلام الذي قال صاحبهم قبل موته ، فقيل لهم : معناه ، « هذا جزاء من طلب ما ليس له » . وكان الذي فسّر لهم معناه بعض أهل الصّعيد « 1 » . وقال عليّ بن رضوان الطّبيب : فكّرت في بناء الأهرام ، فأوجب علم الهندسة العملية ، ورفع الثّقيل إلى فوق ، أن يكون القوم هندسوا سطحا مربّعا ، ونحتوا الحجارة ذكرا وأنثى ، ورصّوها بالجبس البحري إلى أن ارتفع البناء مقدار ما يمكن رفع الثّقيل ، وكانوا كلّما صعدوا ضمّوا البناء حتى يكون السّطح الموازي للمربّع الأسفل مربّعا أصغر من المربّع السّفلاني ، ثم عملوا في السّطح المربّع الفوقاني مربّعا أصغر بمقدار ما بقي في الحاشية ما يمكّن رفع الثّقيل إليه . وكلّما رفعوا حجرا مهندما رصّوه إليه ذكرا وأنثى ، إلى أن ارتفع مقدار مثل المقدار الأوّل . ولم يزالوا يفعلون ذلك إلى أن بلغوا غاية لا يمكنهم بعدها أن يفعلوا ذلك ، فقطعوا الارتفاع ونحتوا الجوانب البارزة التي فرضوها لرفع الثّقيل ، ونزلوا في النّحت من فوق إلى أسفل ، وصار الجميع هرما واحدا . وقياس الهرم الأوّل بالذّراع التي تقاس بها اليوم الأبنية بمصر ، كلّ حاشية منه أربع مائة ذراع ، يكون بالذّراع السّوداء « 2 » - التي طول كلّ ذراع منها أربعة وعشرين أصبعا - خمس مائة ذراع .
هامش
( aبولاق : يحتاجون من . ( 1 ) المسعودي : أخبار الزمان 138 - 140 ؛ وانظر كذلك الإدريسي : أنوار علوي 128 - 130 ؛ النويري : نهاية 15 : 28 - 29 . ( 2 ) عن الذراع السوداء انظر فيما تقدم 156 - 157 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 307 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد