تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وذلك أنّ قاعدته مربّع متساوي الأضلاع والزّوايا : ضلعان منهما على خطّ نصف النّهار ، وضلعان على خطّ المشرق والمغرب ، وكلّ ضلع بالذّراع السّوداء خمس مائة ذراع . والخطّ المنحدر على استقامة من رأس الهرم إلى نصف ضلع المربّع أربع مائة وسبعون ذراعا ، يكون إذا تمّم أيضا خمس مائة ذراع . وأحيط بالهرم أربعة مثلّثات ومربّع ، كلّ مثلّث منها متساوي الساقين ، كلّ ساق منه إذا تمّم خمس مائة وستون ذراعا . والمثلّثات الأربعة تجتمع رؤوسها عند نقطة واحدة وهي رأس الهرم إذا تمّم ، فيلزم أن يكون عموده أربع مائة وثلاثين ذراعا . وعلى هذا العمود مراكز أثقاله ، ويكون تكسير كلّ مثلّث من مثلّثاته «
a )
» أربع مائة ألف «
( a
» مائة وخمسة وعشرين ألف ذراع ، إذا اجتمع تكاسيرها كان مبلغ تكسير سطح هذا الهرم خمس مائة ألف ذراع بالسّوداء . وما أحسب على وجه الأرض بناء أعظم منه ، ولا أحسن هندسة ، ولا أطول ، واللّه أعلم . وقد فتح المأمون نقبا من هذا الهرم فوجد فيه زلّاقة تصعد إلى بيت مربّع مكعّب ، ووجد في وسطه «
( b
» قبر رخام ، وهو باق فيه إلى اليوم ، ولم يقدر أحد يخطه . وبذلك أخبر جالينوس أنّها قبور ، فقال في آخر الخامسة من « تدبير الصّحّة » « 1 » بهذا اللّفظ : « وهم يسمّون من كان في هذا السّن الهرم ، وهو اسم مشتقّ من الأهرام التي هم إليها صائرون عن قريب » . وقال الحوقلي في « صفة مصر » : وبها الهرمان اللّذان ليس على وجه الأرض لهما نظير في ملك مسلم ولا كافر ، ولا عمل ولا يعمل كهما « 2 » . وقرأ بعض بني العبّاس على أحدهما : إنّي قد بنيتهما ، فمن كان يدّعي قوّة في ملكه فليهدمهما ، فالهدم أيسر من البنيان « 3 » . فهمّ بذلك ، وأظنّه المأمون أو المعتصم ، فإذا خراج مصر لا يقوم به يومئذ . وكان خراجها على عهده ، بالإنصاف في الجباية وتوخّي الرّفق بالرّعيّة
هامش
( a - a )ساقطة من بولاق .( bبولاق : سطحه . ( 1 ) « تدبير الصحة » ويعرف أيضا ب « تدبير الأصحاء » لجالينوس ، نقله إلى العربية حنين بن إسحاقSezgin , F . , ) . ( GASIII , p . 253( 2 ) ابن حوقل : صورة الأرض 88 . ( 3 ) أمية ابن عبد العزيز : الرسالة المصرية 28 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 308 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد