أحواضا وتفرز لها جداول يصل الماء منها إلى الأحواض ، ويكون طول كلّ قطعة من القصب ثلاثة أنابيب كوامل وبعض أنبوبه من أعلى القطعة وبعض أخرى من أسفلها ، ويختار ما قصرت أنابيبه وكثرت كعوبه من القصب ، ويقال لهذا الفعل : النّصب .
فإذا كمل نصب القصب أعيد التّراب عليه ، ولا بدّ في النّصب أن تكون القطعة ملقاة لا قائمة ، ثم يسقى - من حين نصبه في أوّل فصل الرّبيع - لكلّ سبعة أيّام مرة .
فإذا نبت القصب وصار أوراقا ظاهرة ، نبتت معه الحلفاء والبقلة الحمقاء التي يسمّيها أهل مصر الرّجلة ، فعند ذلك تعزق أرضه ( ومعنى العزاق أن تنكش أرض القصب ) وينظّف ما نبت مع القصب .
ولا يزال يتعاهد ذلك حتى يغزو القصب ويقوى ويتكاثف ، فيقال عند ذلك : طرد القصب عزاقه ، فإنّه لا يمكن عزاق الأرض ولا يكون هذا ، حتى يبرز الأنبوب منه .
ومجموع ما يسقى بالقادوس ثمانية وعشرون ماء . والعادة أنّ الذي ينصب من الأقصاب على كلّ مجال بحراني ، أي مجاور للبحر - إذا كانت مزاحة الغلّة بالأبقار الجياد مع قرب رشاء الآبار - ثمانية أفدنة ، ويحتاج إلى ثمانية أرؤس بقر ، فإن كانت الآبار بعيدة عن مجرى النّيل لا يمكن حينئذ أن يقوم المجال بأكثر من ستة أفدنة إلى أربعة .
فإذا طلع النّيل وارتفع ، سقى القصب عند ذلك ماء الرّاحة ؛ وصفة ذلك أن يقطع عليه من جانب جسر يكون قد أدير عليه ليقيه من الغرق عند ارتفاع النّيل بالزّيادة ، فيدخل الماء من ثلمة في ذلك الجسر حتى يعلو على أرض القصب نحو شبر ، ثم يسدّ عنه الماء حتى لا يصل إليه ، ويترك الماء فوق الأرض قدر ساعتين أو ثلاث إلى أن يسجن ، ثم يصرف من جانب آخر حتى ينضب كلّه ، ويجدّد عليه ماء آخر كذلك ، فيتعاهد ما ذكرنا مرارا في أيّام متفرّقة بقدر معلوم ، ثم يفطم بعد ذلك .
فإذا عمل ما قلناه وفّى القصب حقّه ، فإن نقص عن ذلك حصل فيه الخلل . ولا بدّ للقصب من القطران قبل أن يحلو حتى لا يسوّس . ويكسر القصب في كيهك . ولا بد من حرق آثار القصب بالنّار ، ثم سقيه وعزقه كما تقدّم ، فينبت قصبا يقال له : الخلفة ، ويسمّى الأوّل الرّأس ، وقنود الخلفة أجود غالبا من قنود الرّأس . ووقت إدراك الرأس في طوبة ، والخلفة في نصف هاتور .
وغاية إدارة معاصر القصب إلى النّوروز . ويحصل من الفدّان ما بين / أربعين أبلوجة قند إلى ثمانين أبلوجة ، والأبلوجة تسع قنطارا فما حوله .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 276
مساهمون: المقريزي
ص٢٧٦