تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وأوّل من أحدث مالا سوى مال الخراج بمصر ، أحمد بن محمد بن مدبّر - لمّا ولي خراج مصر بعد سنة خمسين ومائتين - فإنّه كان من دهاة الناس وشيّاطين الكتّاب ؛ فابتدع في مصر بدعا صارت مستمرّة من بعده لا تنقض ، فأحاط بالنّطرون وحجر عليه بعد ما كان مباحا لجميع الناس ، وقرّر على الكلأ الذي ترعاه البهائم مالا سمّاه « المراعي » ، وقرّر على ما يطعم اللّه من البحر مالا وسمّاه « المصايد » ، إلى غير ذلك . فانقسم من حينئذ مال مصر إلى « خراجي » و « هلاليّ » ، وعرف المال الهلالي لعهدئذ ب « المرافق والمعاون » «
( a
» « 1 » . فلمّا ولي الأمير أبو العبّاس أحمد بن طولون إمارة مصر ، وأضاف إليه أمير المؤمنين المعتمد على اللّه / الخراج والثّغور الشّاميّة ، رغب وتنزّه على أدناس المعاون والمرافق ، وكتب بإسقاطها في جميع أعماله ، وكانت تبلغ بمصر خاصّة مائة ألف دينار في كلّ سنة ؛ وله في ذلك خبر فيه أكبر معتبر ، قد ذكرته عند ذكر أخبار الجامع الطّولوني من هذا الكتاب « 2 » . ثم أعيدت الأموال الهلالية في أثناء الدّولة الفاطمية عندما ضعفت ، وصارت تعرف ب « المكوس » واحدها مكس . فلمّا استبدّ السّلطان النّاصر صلاح الدين أبو المظفّر يوسف بن أيّوب بملك مصر ، أمر بإسقاط مكوس مصر والقاهرة ، فكتب عنه القاضي الفاضل مرسوما بذلك ؛ وكان جملة ذلك في كلّ سنة مائة ألف دينار ، تفصيلها : مكس البهار وعمالته : ثلاثة وثلاثون ألفا وستّ مائة «
( b
» وأربعة وستون دينارا . مكس البضائع والقوافل وعمالتها : تسعة آلاف وثلاث مائة وخمسون دينارا . منفلت الصّناعة ، عن مكس البزّ الوارد إليها والنّحاس والقصدير والمرجان والمفاضلات : خمسة آلاف ومائة وثلاثة وتسعون دينارا . الصّادر عن الصّناعة بمصر : ستة آلاف وستّ مائة وستة وستون دينارا . سمسرة التّمر : ثلاث مائة دينار . الفندق بالمنية عن مكس البضائع : ثمان مائة دينار وستة وخمسون دينارا . رسوم دار القند « 3 » : ثلاثة آلاف ومائة وثمانية دنانير . رسوم الخشب الطّويل والملح : ستّ مائة وستة وسبعون دينارا . رسوم الفلت [ كذا ] المنسوبة إلى بلبيس
هامش
( aبولاق : وكان الهلالي يعرف في زمنه وما بعده بالمرافق والمعاون .( bبولاق : ثلاث مائة . ( 1 ) انظر ، البلوي : سيرة أحمد بن طولون 74 - 76 ؛ ابن سعيد : المغرب في حلى المغرب 85 - 86 ؛ وفيما يلي 289 . ( 2 ) فيما يلي 2 : 266 - 267 . ( 3 ) انظر عن دار القند ، ابن دقماق : الانتصار 4 : 6 .