تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقال القاضي أبو الحسن في كتاب « المنهاج » : خراج مصر قد ضرب على قصبة في المساحة اصطلح عليها ، زرع المزارع على حكمها . وتكسير الفدّان أربع مائة قصبة ، لأنّه عشرون قصبة طولا في عشرين قصبة عرضا . وقصبة المساحة تعرف بالحاكميّة ، وهي تقارب خمسة أذرع بالنّجّاري « 1 » .

ذكر أقسام مال مصر

اعلم أنّ مال مصر في زمننا ينقسم قسمين : أحدهما يقال له : « خراجي » ، والآخر يقال له : « هلالي » . ف « المال الخراجيّ » ما يؤخذ مسانهة من الأراضي التي تزرع حبوبا ونخلا وعنبا وفاكهة ، وما يؤخذ من الفلّاحين هدية مثل الغنم والدّجاج والكشك وغيره من طرف الرّيف . و « المال الهلاليّ » عدّة أبواب ، كلّها أحدثها ولاة السّوء شيئا بعد شيء . وأصل ذلك في الإسلام أنّ أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - بلغه أنّ تجّارا من المسلمين يأتون بأرض الهند «
( a
» فيأخذون منهم العشر ، فكتب إلى أبي موسى الأشعري وهو على البصرة : أن خذ من كلّ تاجر يمرّ بك من المسلمين من كلّ مائتي درهم خمسة دراهم ، وخذ من كلّ تاجر من تجّار العهد - يعني أهل الذّمّة - من كلّ عشرين درهما درهما ، ومن تجّار الحرب من كلّ عشرة دراهم درهما . وقيل لابن عمر : كان عمر يأخذ من المسلمين العشر ؟ قال : لا . ونهى عمر بن عبد العزيز عن ذلك ، وكتب : ضعوا عن الناس هذه المكوس ، فليس بالمكس ولكنّه النّجش . وروي أنّ عمر بن الخّطّاب - رضي اللّه عنه - أتاه ناس من أهل الشّام ، فقالوا : أصبنا دوابّا وأموالا فخذ منها صدقة تطهّرنا بها ؛ فقال : كيف أفعل ما لم يفعل من كان قبلي ؟ وشاور ؛ فقال عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه : لا بأس به إن لم يأخذه من بعدك . فأخذ عن العبد عشرة دراهم وكذلك عن الفرس ، وعن الهجين ثمانية ، وعن البرذون والبغل خمسة . وأوّل من وضع على الحوانيت الخراج في الإسلام أمير المؤمنين أبو عبد اللّه محمد بن أبي جعفر المنصور في سنة سبع وستين ومائة ، وولي ذلك سعيد الجرشي .
هامش
( aبولاق : أرض الجند . ( 1 ) قارن مع ابن ممّاتي : قوانين 279 ، وهذه الفقرة موجودة في بولاق وغير موجودة في النسخ التي اطّلعت عليها .