آخر هاتور ، وهذا في العوالي من الأرض التي تخرج بدريا ، وأمّا البحائر المتأخّرة فيمتد وقت الزّرع فيها إلى آخر شهر «
( a
» كيهك .
ومقدار ما يحتاج إليه الفدّان الواحد من بذر القمح يختلف بحسب قوّة الأرض وضعفها ورقّتها وتوسّطها ، وما يزرع في التّلويق «
( b
» وما يزرع في الحرث ، وأكثر البذر من أردبّ إلى خمس ويبات وأربع ويبات أيضا ، ويوجد في الصّعيد أراض تحتمل دون هذا ، وفي حوف رمسيس أراض يكفى الفدّان منها نحو الويبتين .
ويدرك الزّرع بمصر في بشنس ( وهو نيسان ) . ويختلف ما يخرج عن فدّان القمح بحسب الأراضي ، فيرمي من إردبّين إلى عشرين إردبّا « 1 » .
وقال أبو بكر بن وحشية في كتاب « الفلاحة النّبطيّة » : وذكر أنّ في مصر إذا زرعوا يخرج من المدّ ثلاث مائة مدّ . والعلّة في ذلك حرارة هواء بلادهم ، مع سمن أرضهم وكثرة لدودة «
( c
» ماء النّيل « 2 » .
ولمّا كان في سنة ستّ وثمان مائة ، انحسر الماء عن قطعة أرض من بركة الفيّوم التي يقال لها اليوم : بحر يوسف ، فزرعت وجاء زرعها عجيبا رمى الفدّان منها أحدا وسبعين أردبّا من شعير بكيل الفيّوم ، وأردبّها تسع ويبات .
وكانت قطيعة الفدّان القمح ببلاد الصّعيد ، في الأيّام الفاطميّة ، ثلاثة أرادبّ ، فلمّا مسحت البلاد ، في سنة اثنتين وسبعين وخمس مائة ، تقرّر على كلّ فدّان إردبّان ونصف ، ثم صار يؤخذ إردبّان عن الفدّان . وأمّا أراضي أسفل الأرض فيؤخذ عنها عين لا غلّة .
ويزرع « الشّعير » في أثر القمح وغيره في الأرض التي غرقت وهي رطبة ، وتتقدّم زراعته على زراعة القمح بأيام ، وكذلك حصاده فإنّه يحصد قبل القمح . ويحتاج الفدّان منه أن يبذر فيه بحسب الأرض ، ويخرج أكثر من القمح ، ويكون إدراكه في برمودة ( وهو آذار ونيسان ) « 3 » .
هامش
( aساقطة من بولاق .( bبولاق : اللوق .( cبولاق : كدورة .
( 1 ) ابن مماتي : قوانين الدواوين 258 - 259 ؛ وقارن المخزومي : المنهاج 2 .
( 2 ) ابن وحشية : الفلاحة النبطية 1 : 218 .
( 3 ) نقلا عن ابن مماتي : قوانين 259 ؛ وقارن المخزومي : المنهاج 2 .