تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يتجهّز بها ، وألف يترفّق بها ، فمات وهو في ارتياد ذلك قبل أن يفعل « 1 » . وكان يقري البعوث على قدر المسافة : إن كان بعيدا فسنة ، وإن كان دون ذلك فستة أشهر ؛ فإذا أخلّ الرجل بثغره ، نزعت عمامته وأقيم في مسجد حيّه ، فقيل : هذا فلان قد أخلّ . وقال سيف بن عمر « 2 » : أوّل عطاء أخذ سنة خمس عشرة . وكان عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - يبعث من مصر إلى عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - بالجزية بعد حبس ما كان يحتاج إليه . فلمّا استخلف عثمان - رضي اللّه عنه - لثلاث مضين من المحرّم سنة أربع وعشرين ، زاد الناس مائة ؛ وكان أوّل من زاد ورفد أهل الأمصار ، وهو أوّل من رفدهم وصنع فيهم الصّنائع ، فاستنّ به الخلفاء في الزّيادة . وكان عمر قد فرض لكلّ نفس منفوسة من أهل الفيء في رمضان / درهما في كلّ يوم ، وفرض لأمّهات المؤمنين درهمين ، فقيل له : لو صنعت لهم به طعاما فجمعتهم عليه ؟ فقال : أشبعوا الناس في بيوتهم . فأقرّ عثمان - رضي اللّه عنه - ذلك ، وزاد فوضع لهم طعام رمضان ، وقال : هو للمتعبّد الذي يتخلّف في المسجد ، ولابن السّبيل ، وللمغترين بالناس في رمضان ، فاقتدى به الخلف «
( a
» من بعده .
هامش
( aبولاق : الخلفاء . ( 1 ) الطبري : تاريخ 3 : 615 ؛ ابن الأثير : الكامل 2 : 504 ؛ وانظر عن العطاء فيما يلي 1 : 95 . ( 2 ) سيف بن عمر الأسدي التميمي المتوفى في خلافة هارون الرشيد ، هكذا أورد اسمه ابن النديم في الترجمة القصيرة التي خصّصها له ، وذكر له من الكتب : « كتاب الفتوح الكبير والرّدّة » و « كتاب الجمل ومسير عائشة وعلي » ( الفهرست 106 ) . واعتمد على مؤلفات سيف كثير من المؤلفين ، سواء كانوا من المؤرخين أو أصحاب الرجال وحتى أصحاب الحديث . واعتمد الطبري اعتمادا كبيرا على مؤلفات سيف بن عمر ، فأورد رواياته في حديثه عن الرّدّة وفتوح الشّام والعراق ومصر وفارس ووقعة الجمل وأخبار الخلفاء الراشدين ؛ وما جرى في أيامهم من الأحداث ، ولكن دون أن يذكر أي عنوان لكتب سيف ، فاعتمد من جاء بعده من المؤرخين على رواياته عن سيف بن عمر مثلما فعل المقريزي هنا ( راجع ، الذهبي : ميزان الاعتدال 2 : 255 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 16 : 66 ؛ جواد علي : « موارد تاريخ الطبري » ، مجلة المجمع العلمي العراقي 2 ( 1951 ) ، 163 - 166 ؛ 12 - 311 .. ( Sezgin , F . , GAS I , ppونشر قاسم السامرائي قطعة من كتاب الرّدّة والفتوح وكتاب الجمل ومسير عائشة وعلي ، لايدن 1995 ، وانظر مقدمته .