حضرني فاحتجت [ فيه ] «
( a
» إلى المال ، وقد وجّهت إليكم بعطاء السنة الماضية وعطاء هذه السنة فكلوه هنيئا مريئا ، وأعوذ باللّه أن أكون أنا الذي يجري اللّه قطع العطاء على يديه » .
ولمّا قطع كيدر «
( b
» عطاء أهل مصر ، خرج يحيى بن الوزير الجرويّ في جمع من لخم وجذام ، وقال له : هذا أمر لا يقوم فينا أفضل منه لأنّا منعنا حقّنا وفيئنا ، فاجتمع إليه نحو خمس مائة رجل .
ومات كيدر «
( b
» في ربيع الآخر سنة تسع عشرة ومائتين ؛ وولي ابنه المظفّر مصر من بعده ، فسار إلى يحيى وقاتله في بحيرة تنّيس وأخذه أسيرا « 1 » .
فانقرضت دولة العرب من مصر ، وصار جندها العجم والموالي من عهد المعتصم إلى أن ولي الأمير أبو العبّاس أحمد بن طولون مصر ، فاستكثر من العبيد ، وبلغت عدّتهم زيادة على أربعة وعشرين ألف غلام تركي وأربعين ألف أسود وسبعة آلاف حرّ مرتزق . ثم استجدّ ابنه الأمير أبو الجيش خمارويه بعد عدّة من شناترة حوف مصر .
فلمّا كانت إمارة الأمير أبي بكر محمد بن طغج الإخشيد على مصر ، بلغت عدّة عساكر بمصر والشّام أربع مائة ألف ، تشتمل على عدّة طوائف . ثم إنّ الأستاذ أبا المسك كافورا الإخشيدي استجدّ عدّة من السّودان في أيام تحكّمه بمصر .
فلمّا تغلّب الإمام المعزّ لدين اللّه أبو تميم معدّ الفاطميّ على مصر ، صارت عساكرها ما بين كتامة وزويلة ونحوها من طوائف البربر ، وفيهم الرّوم الصّقالبة وهم في العدد كما قيل : « ومنهم معدّ ، ولم تكن جيوشه تعدّ ، ولا لما أوتيه كان حد ، من كلّ ما يسعد فيه جد » . وحتى قيل : إنّه لم يطأ الأرض - جيش الإسكندر بن فيلبش المقدونيّ - أكثر عددا من جيوش المعزّ .
فلمّا قام في الخلافة بمصر من بعده ابنه العزيز باللّه أبو منصور نزار ، استخدم الدّيلم والأتراك ، واختصّ بهم « 2 » . وذكر الأمير المختار عزّ الملك «
( c
» المسبّحي في « تاريخه » : أنّ خزانة الخاصّ حملها - لمّا خرج العزيز إلى الشّام - عشرون ألف جمل ، خارجا عن خزائن القوّاد وأكابر الدّولة .
هامش
( aإضافة من الكندي .( bبولاق : كندر .( cبولاق : عبد الملك وفي الأصل بياض .
( 1 ) الكندي : ولاة مصر 217 - 218 .
( 2 ) راجع أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 662 - 668 وما ذكر من مراجع .