تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بلائهم ، ويرمّ أمور الناس بعد ، ويتعاهدهم في الشّدائد والنّوازل حتى تنكشف ، ويبدأ بأهل الفيء ثم يجوزهم إلى كلّ مغلوب ما بلغ الفيء « 1 » . وقال الضّحّاك عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : لمّا افتتحت القادسيّة وصالح من صالح من أهل السّواد ، وافتتحت دمشق وصالح أهل الشّام ، قال عمر - رضي اللّه عنه - للناس : اجتمعوا فأحضروني علمكم فيما أفاء اللّه على أهل القادسيّة وأهل الشّام . فاجتمع رأي عليّ وعمر - رضي اللّه عنهما أن يأخذوه من قبل القرآن ، فقالوا :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
- يعني من الخمس -
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
يعني من اللّه الأمر وعلى الرّسول القسم
وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ
؛ ثم فسّروا ذلك بالآية الأخرى التي تليها
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ . . .
الآية ، فأخذوا الأربعة أخماس على ما قسم عليه الخمس فيمن بدئ به وثنّي وثلّث ، وأربعة أخماس لمن أفاء اللّه عليه المغنم . ثم استشهدوا على ذلك بقوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
[ الآية 41 سورة الأنفال ] من تلك الطّبقات الثّلاث ، وأربعة أخماس لمن أفاء اللّه عليه ، فقسم الأخماس على ذلك . فاجتمع على ذلك عمر وعليّ ، وعمل به المسلمون بعد ذلك ، فبدأ بالمهاجرين ثم بالأنصار ثم التّابعين الذين شهدوا معهم وأعانوهم ، ثم فرض الأعطية من الجزاء على من صالح أو دعا إلى الصّلح من جزائه «
( a
» ، فردّه عليهم بالمعروف . وليس في الجزاء أخماس ، والجزاء لمن منع الذّمّة . ووفّى لهم ممّن ولي ذلك منهم ، ولمن لحق بهم / فأعانهم بأسوة ، إلّا أن يؤاسوا بفضله عن طيب أنفس منهم من لم ينل مثل الذي نالوا « 2 » . وعن أبي سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف ، قال عمر - رضي اللّه عنه - : إنّي مجنّد المسلمين على الأعطية ، ومدوّنهم ومتحرّي الحقّ . فقال عبد الرّحمن بن عوف وعثمان وعليّ رضي اللّه عنهم : ابدأ بنفسك . قال : لا أبدأ إلّا بعمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم الأقرب فالأقرب منهم من رسول اللّه ؛ ففرض للعبّاس وبدأ به ، ثم فرض لأهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف ، ثم فرض لمن بعد بدر إلى الحديبية أربعة آلاف أربعة آلاف ، ثم فرض لمن بعد الحديبية إلى أن أقلع أبو بكر - رضي
هامش
( aبولاق : حرابه . ( 1 ) الطبري : تاريخ الرسل والملوك 3 : 616 وإسناده فيه : « كتب إليّ السريّ ، عن شعيب ، عن سيف عن محمد والمهلب وطلحة وعمرو وسعيد ؛ قالوا » . ( 2 ) نفسه 3 : 617 - 618 .