وكان ديوان «
( a
» مصر ، في خلافة معاوية بن أبي سفيان ، أربعون ألفا ؛ وكان منهم أربعة آلاف في مائتين مائتين . وكان إنّما يحمل إلى معاوية ستّ مائة ألف دينار عن فضل أعطيات الجند وما يصرف إلى الناس « 1 » .
وكان معاوية قد جعل على كلّ قبيلة من قبائل العرب بمصر رجلا يصبح كلّ يوم ، فيدور على المجالس فيقول : هل ولد الليلة فيكم مولود ؟ وهل نزل بكم نازل ؟ فيقال : ولد لفلان غلام ولفلان جارية ، فيكتب أسماءهم ، ويقال : نزل بهم رجل من أهل كذا بعياله ، فيسمّيه وعياله .
فإذا فرغ من القبيل «
( b
» ، أتى الدّيوان حتى يثبت ذلك .
وأعطى مسلمة بن مخلد الأنصاري ، أمير مصر ، أهل الدّيوان أعطياتهم وأعطيات عيالهم وأرزاقهم ونوائبهم ونوائب البلاد من الجسور ، وأرزاق الكتبة وحملان القمح إلى الحجاز ، وبعث إلى معاوية ستّ مائة ألف دينار فضلا .
وأوّل تدوين كان بمصر على يد عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه ، ثم دوّن عبد العزيز بن مروان تدوينا ثانيا ، ودوّن قرّة بن شريك التّدوين الثّالث ، ثم دوّن بشر بن صفوان تدوينا رابعا ، ثم لم يكن بعد تدوين بشر شيء له ذكر ، إلّا ما كان من إلحاق قيس بالدّيوان في خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان « 2 » .
فلمّا انقرضت دولة بني أميّة ، وغلبت المسوّدة بنو العبّاس ، أحدثوا أشياء حتى إذا مات عبد اللّه المأمون بن هارون الرّشيد لسبع خلون من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين ، وبويع أخوه المعتصم أبو إسحاق محمد بن هارون الرّشيد «
( c
» ، كتب إلى كيدر «
( d
» بن نصر الصّغدي «
( e
» أمير مصر ، يأمره بإسقاط من في ديوان مصر من العرب وقطع العطاء عنهم ، ففعل ذلك .
وكان مروان بن محمد الجعدي ، آخر خلائف بني أميّة ، قطع عن أهل مصر العطاء سنة ، ثم كتب إليهم كتابا يعتذر [ إليهم ] «
( f
» فيه : « إنّي إنّما حبست عنكم العطاء في السنة الماضية لعدوّ
هامش
( aساقطة من بولاق .( bبولاق : القيل .( cساقطة من بولاق .( dبولاق : كندر .( eبولاق : الصفدي .( fإضافة من الكندي .
( 1 ) فيما تقدم 212 .
( 2 ) انظر دراسة موريموتوMorimoto , K . , « The Di ? wa ? ns as Registers of the Arab Stipendiaries in Early Islamic Egypt » in Itineraires d'Orient - Hommages a Claude Cahen , Res Orientales VI , pp . 353 - 65 .( 1994 )