تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ليخلّد فيه على حكم أمثالها بعد ثبوت هذا المنشور بحيث يثبت مثله » . قال : ولما سرت هذه المصالح إلى جميع أهل هذه الأعمال ، حصل الاجتهاد في تحصيل مال الدّيوان وعمارة البلاد « 1 » . واعلم أنّه لم يكن في الدّولة الفاطمية بديار مصر ، ولا فيما مضى قبلها من دول أمراء مصر ، لعساكر البلاد إقطاعات بمعنى ما عليه الحال اليوم في أجناد الدّولة التّركية « 2 » ، وإنّما كانت البلاد تضمّن بقبالات معروفة لمن شاء من الأمراء والأجناد والوجوه وأهل النّواحي من العرب والقبط وغيرهم « 3 » ، لا تعرف هذه الآبدة التي يقال لها اليوم الفلاحة ، ويسمّى المزارع المقيم بالبلد « فلاحا قرارا » ، فيصير عبدا قنّا لمن أقطع تلك الناحية ، إلّا أنّه لا يرجو قطّ أن يباع ولا يعتق ، بل هو قنّ ما بقي ومن ولد له كذلك ، بل كان من اختار زراعة أرض يقبّلها كما تقدّم ، وحمل ما عليه لبيت المال ؛ فإذا صار مال / الخراج بالدّيوان ، أنفق في طوائف العسكر من الخزائن . وكان مع ذلك إذا انحطّ ماء النّيل عن الأراضي ، وتعلّقت نواحي مصر بأصناف الزّراعات ، ندب من الحضرة من فيه نباهة ، وخرج معه عدول يوثق بهم وكانت لهم معرفة بعلم الخراج ، وكثيرا ما كان هذا الكاتب من النّصارى الأقباط . ويخرج إلى كلّ ناحية من ذكرنا ، فيحرّرون مساحة ما شمله الرّيّ من الأراضي ممّا لعله بار أو شرق ، ويكتب بذلك مكلّفات « 4 » واضحة بالفدن والقطائع على جميع الأصناف المزروعة ، ويحضر إلى دواوين الباب . فإذا مضى من السّنة القبطيّة أربعة أشهر ، ندب من الأجناد من يعرف بالحماسة وقوّة البطش ، وعيّن معه من الكتّاب العدول من قد اشتهر بالأمانة ، وكاتب من نصارى القبط غير من خرج عند المساحة ، وساروا إلى كلّ ناحية كذلك ، فاستخرج مباشرو كلّ بلد ثلث ما وجب من مال الخراج على ما شهدت به المكلّفات ، فإذا أحضر هذا الثّلث صرف في واجبات العساكر معه ، وهكذا العمل في استخراج كلّ قسط طول الزّمان من كلّ سنة « 1 » . وكانت تبقى في جهات
هامش
( 1 ) ابن المأمون : أخبار مصر 28 - 34 . ( 2 ) عن الإقطاع في العصر الفاطمي وإجراءات الوزير الأفضل شاهنشاه راجع ، أيمن فؤاد سيد : « طبيعة الإقطاع الفاطمي » ، حوليات إسلامية 33 ( 1999 ) ، 1 - 16 ، الدولة الفاطمية في مصر 705 - 717 ؛ وفيما يلي 1 : 405 . ( 3 ) انظر أيضا فيما يلي 261 . ( 4 ) المكلّفة ج . المكلّفات . الأوراق التي توضّح لكلّ مزارع ما يجب عليه من خراج . ( المخزومي : المنهاج 59 ، 60 ) .