تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قال : ثمّ أجابه بعد ذلك . هذا - أعزّك اللّه - بعد ما كانت عساكر أحمد بن طولون ، ما ستراه في ذكر القطائع إن شاء اللّه تعالى ، ثم ما كان من عساكر الأمير أبي بكر محمد بن طغج الإخشيد ، وهي - على ما حكاه غير واحد ، منهم ابن خلّكان - أنّها كانت أربع مائة ألف « 1 » . ولمّا انقضت دولة الفاطميين بدخول الغزّ من بلاد الشّام ، واستولى صلاح الدين يوسف بن أيّوب على مملكة مصر ، تغيّر الحال في ذلك كلّه «
( b
» . قال القاضي الفاضل في « متجدّدات » سنة سبع وستين وخمس مائة : في ثامن المحرّم خرجت الأوامر الصّلاحية بركوب العساكر قديمها وجديدها ، بعد أن أنذر حاضرها وغائبها ، وتوافى وصولها وتكامل سلاحها وخيولها ، فحضر في هذا اليوم جموع ، شهد كلّ من علا سنّة وقرطس ظنّه أنّ ملكا من ملوك الإسلام لم يحز مثلها ، وشاهدت رسل الرّوم والفرنج ما أرغم أنوف الكفرة . ولم يتكامل اجتياز العساكر موكبا بعد موكب ، وطلبا بعد طلب ( والطّلب - بلغة الغزّ - هو الأمير المقدّم الذي له علم معقود وبوق مضروب ، وعدّة من مائتي فارس إلى مائة فارس إلى سبعين فارسا ) إلى أن انقضى النّهار ، ودخل الليل وعاد ولم يكمل عرضهم . وكانت العدّة الحاضرة مائة وسبعة وأربعين طلبا ، والغائب منها عشرون طلبا ، وتقدير العدّة يناهز أربعة عشر ألف فارس « 2 » ، أكثرها طواشية « 3 » - والطّواشي من رزقه من سبع مائة إلى الف إلى مائة وعشرين وما بين ذلك ، وله برك « 4 » من عشرة رؤوس إلى ما دونها ما بين فرس وبرذون وبغل وجمل ، وله غلام
هامش
( bبولاق : بعض التغير لا كله . ( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 5 : 59 نقلا عن التاريخ الصغير المعروف ب « عيون السيرة » لمحمد بن عبد الملك الهمداني . ( 2 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 327 ؛ وانظرDozy , R . , . Suppl . Dict . Ar . II , 51( 3 ) يرى جب .Gibb , H .أنّ مصطلح « طواشي » في هذه الفترة كان يدل على الجندي الذي ينتمي إلى الطبقة الأعلى من طبقة العسكر النظامي ، أمّا الطبقة الأدنى فكانت تعرف بالقراغلامية ( انظر الهامش التالي ) . يؤيد ذلك الوصف الذي قدمه غليوم أسقف صور لجيش صلاح الدين في حملة سنة 573 ه / 1177 م ويقول فيه : « وكان من بين هؤلاء ثمانية آلاف من الجند العظام الذين يسمونهم في لغتهم ب « الطواشية » أما الثمانية عشرة آلاف الآخرون فكانوا من الفرسان العاديين المعروفين باسم « قراغلامية » » ( الحروب الصليبية ، ترجمة وتعليق حسن حبشي ، 4 : 219 ) ، وقد كان صلاح الدين يخاطب به سنقر الخلاطي أخصّ مماليكه وأخلصهم الذي ( 4 ) انظر حول هذا اللفظ فيما يلي 375 .