الضّمّان والمتقبّلين جملة بواق .
وكانت بلاد مصر ، إذ ذاك ، تقبّل بعين وغلّة وأصناف ، وقد عرف ذلك من نسخة المسموح الذي تضمّن ترك البواقي في أيّام الخليفة الآمر بأحكام اللّه ووزارة المأمون البطائحي . « 1 »
ورأيت بخطّ الأسعد بن مهذّب بن زكريّا بن ممّاتي الكاتب المصري : سألت القاضي الفاضل عبد الرّحيم : كم كانت عدّة العسكر «
( a
» في عرض ديوان الجيش ، لمّا كان سيّدنا يتولّى ذلك في أيام رزّيك بن الصّالح ؟ فقال : أربعون ألف فارس ونيفا ، وثلاثين ألف راجل من السّودان « 2 » .
وقال أبو عمرو عثمان النّابلسي في كتاب « حسن السّريرة في اتّخاذ الحصن بالجزيرة » « 3 » : إنّ ضرغاما لمّا ثار على شاور ، وفرّ شاور إلى السّلطان نور الدين محمود بن زنكي بدمشق يستنجد به على ضرغام ويعده بأنّه يكون نائبا عنه بمصر ويحمل إليه الخراج ، أنشأ لنور الدين غرما لم يكن .
فجهّز ألف فارس ، وقدّم عليهم أسد الدين شيركوه ، وأمره بالتوجّه ، فأبى وقال : لا أمضي أبدا ، فإنّ هلاكي ومن معي وسوء سمعة «
( b
» السّلطان معلوم من هنا ، وكيف أمضي بألف فارس إلى إقليم فيه عشرة آلاف فارس ، ومائة شيني «
( c
» فيها عشرة آلاف مقاتل وأربعون ألف عبد وقوم مستوطنون في أوطانهم ، قريب خزائنهم «
( d
» - ونحن نأتيهم من تعب السّفر - بهذه العدّة القليلة ؟
هامش
( aبولاق : العساكر .( bبولاق : ما سمعه .( cبولاق : شهيد .( dبولاق : فرأيت حرابتهم .
( 1 ) فيما يلي 1 : 405 .
( 2 ) فيما يلي 254 .
( 3 ) علاء الدين أبو عمرو عثمان بن إبراهيم بن خالد بن محمد القرشي المعروف بالنابلسي المتوفى سنة 660 ه / 1261 م ، شغل وظيفة قاض لبعض الوقت ، ثم تولى في عهد السلطان الملك الكامل محمد وظائف إدارية عليا مكنته من تأليف مجموعة من الكتب الهامة حول التاريخ الاقتصادي والتنظيم الإداري والزراعي لمصر وأحوال أهل الذمة بها ، هي : « إظهار صنعة الحيّ القيّوم في ترتيب بلاد الفيوم » المعروف ب « تاريخ الفيوم وبلاده » ، و « لمع القوانين المضيّة » و « تجريد سيف الهمّة لاستخراج ما في ذمّة أهل الذّمّة » ، وقد نشرت جميعها بعناية موريتز وبيكر وكاهن ، ولم يصل إلينا من مؤلفاته كتاب « حسن السلوك في فضل ملك مصر على سائر الملوك » وكتاب « حسن السريرة في اتّخاذ الحصن بالجزيرة » - الذي يشير إليه المقريزي - والمقصود به القلعة التي بناها السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب في جزيرة مصر المعروفة بالروضة . ( لم يترجم أحد للنابلسي سوى شرف الدين الدمياطي في معجم شيوخه ولخّص هذه الترجمة اليونيني في ذيل مرآة الزمان 1 : 504 ، وانظر كذلكCahen , Cl . , « Kita ? b lumac ? al - qawa ? ni ? n al - mudiyya . . . » , BEO ; XVI ( 1958 - 60 ) , pp . 119 - 23ورغم أن كتاب « حسن السريرة » أشار إليه ابن دقماق والمقريزي فلم يصل إلينا منه أي نسخة ، على العكس تماما من كتاب « لمع القوانين المضية » الذي وصل إلينا في عدة نسخ رغم أنه لم يثر اهتمام المؤرخين القدماء ! ) .