تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والسّواقي ومساحتها ، متضمّنة ما أظهره الكشف وأوضحته المساحة على من بيده السّواقي - وهم عدّة كثيرة - من جملتها ساقية مساحتها ثلاث مائة وستون فدّانا تشتمل على النّخل والكرم وقصب السّكّر بمدينة إسنا خراجها في السنة عشرة دنانير ، وما يجري في الأعمال هذا المجرى . وأنّهم وضعوا يد الدّيوان على جميعها ، وطلبوا من أرباب السّواقي ما يدلّ على ما بأيديهم ؛ فذكروا أنّهم انتقلت إليهم ، ولم يظهروا ما يدلّ عليهم وقد سيّروا ملّاكها إلى الباب تحت الحوطة ليخرج الأمر بما يعتمد عليه في أمرهم . وعند وصولهم أوقع التّرسيم بهم إلى أن يقوموا بما يجب من الخراج عن هذه السّواقي ، فإنّ الأملاك بجملتها لا تقوم بما يجب عليها . فوقف المذكورون للمأمون في يوم جلوسه للمظالم ، فأمر بحضورهم بين يديه ، وتقدّم إلى القاضي جلال الملك أبو الحجّاج يوسف بن أيّوب المغربي « 1 » - وهو يومئذ قاضي القضاة - لمحاكمتهم ، فجرى له معهم / مفاوضة أوجبت الحقّ عليهم ، وألزمهم بالقيام بما يستغرق أحوالهم وأملاكهم . فحصل من تضرّرهم «
( a
» ما أوجب العاطفة عليهم ، وأخذهم بالخراج من بعد ، وأن يضرب عمّا تقدّم صفحا ، وكتب منشور نسخته . « قد علم كافّة «
( b
» ما تراه من إفاضة سحب العدل عليهم والإحسان والنّظر في مصالح كلّ قاص منهم ودان ، وأنّنا لا ندع ضررا يتوجّه إلى أحد من الرّعيّة إلا حسمناه ، ولا نعلم صلاحا يعود نفعه عليه إلّا قوّينا سببه ووصلناه ، حسب ما يتعيّن على رعاة الأمم ، وعملا بالواجب في البعيد والأمم ، وسلوكا لمحجّة الدّولة الفاطميّة - خلّد اللّه ملكها - القويمة ، واستمرارا على قضاياها وسجاياها الكريمة . ولمّا كنّا نرى النّظر في مصالح الرّعيّة «
( a
» أمرا واجبا ، ونصرف إلى
هامش
( aبولاق : تضورهم .( bبولاق : الكافة . ( 1 ) قرّره الوزير المأمون البطائحي في رتبة القضاء في ذي القعدة سنة ست عشرة وخمس مائة ، عوضا عن القاضي ثقة الملك مسلم بن علي بن الرّسعني ، ولقّب « جلال الملك تاج الأحكام » واشتمل سجلّه على توليته القضاء والخطابة والصلاة وديوان الأحباس ودار الضّرب ، واستمرّ إلى أن توفّي في شوال سنة 521 ه ( ابن ميسر : أخبار مصر 84 ، 106 ، 112 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 93 ، 119 ؛ ابن حجر : رفع الإصر 473 - 474 ؛ السيوطي : حسن المحاضرة 2 : 152 ) . فعلى ذلك يكون هذا المنشور قد صدر بعد شهر ذي القعدة سنة 516 ه .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 227 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد