تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بصحّة الملك رأسا ، ولا يستند في ذلك إلى حجّة ادّخرها احترازا ممّا هذه «
( a
» سبيله واحتراسا ؛ لكن بحكم ما نراه من المصلحة للرّعية والعدل الذي أقمنا مناره ، وأحيينا معالمه وآثاره ، مع الرّغبة في عمارة البلاد ومصالح أحوالها ، واستنباط الأرضين الدّاثرة ، وإنشاء الغروس وإقامة السّواقي بها ؛ أمرنا بكتب هذا المنشور وتلاوته بأعمال الصّعيد الأعلى ، بإقرار جميع الأملاك والأرضين والسّواقي بأيدي أربابها الآن ، من غير انتزاع شيء منها ولا ارتجاعه ، وأن يقرّر عليها من الخراج ما يجب تقريره ، ويشهد الدّيوان على أمثالهم بمثله ، إحسانا إليهم لم نزل نتابع مثله ونواليه ، وإنعاما ما برحنا نعيده عليهم ونبديه . وقد أنعمنا وتجاوزنا عمّا سلف ، ونهينا عمّن يستأنف ، وسامحنا من خرج إلى التّعدّي عن المألوف «
( b
» ، وجرينا على سنننا في العفو المعروف ، وجعلناها توبة مقبولة من الجماعة الجانين ، ومن عاد من الكافّة أجمعين فلينتقم اللّه منه ، وطولب بمستأنفه وأمسه ، وبرئت الذّمّة من ماله ونفسه ، وتضاعفت عليه الغرامة والعقوبة ، وسدّت في وجهه أبواب الشّفاعة والسّلامة . وقد فسحنا - مع ذلك - لكلّ من يرغب في عمارة أرض حلفاء داثرة وإدارة بئر مهجورة معطّلة ، في أن يسلّم إليه ذلك ويقاس عليه ، ولا يؤخذ منه خراج إلّا في السّنة الرابعة من تسليمه إيّاه ، وأن يكون المقرّر على كلّ فدّان ما توجبه زراعته لمثله خراجا مؤبّدا وأمرا مؤكّدا . فليعتمد ذلك النّواب وحكّام البلاد ، ومن جرت العادة بحضوره عقد مجلس ، وإحضار جميع أرباب الأملاك والسّواقي ، وإشعارهم ما شملهم من هذا الإحسان الذي تجاوز آمالهم في إجابتهم إلى ما كانوا يسألون فيه ، وتقرير ما يجب على الأملاك المذكورة من الخراج على الوضع الذي مثّلناه ، ويجيز الدّيوان تقريره ويرضاه ، مع تضمين الأراضي الدّاثرة والآبار المعطّلة لمن يرغب في ضمانها ، ونظم المشاريح بذلك وإصدارها إلى الدّيون ،
هامش
( aبولاق : عن مجاهدة .( bبولاق : من التعدي إلى المألوف .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 229 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد