تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

ذكر ما عمله المسلمون عند فتح مصر في الخراج وما كان من أمر مصر في ذلك مع القبط

قال زهير بن معاوية : حدّثنا سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشّام مدّها ودينارها ، ومنعت مصر أردبّها ، وعدتم من حيث بدأتم » . قال أبو عبيد : قد أخبر صلّى اللّه عليه وسلم بما لم يكن ، وهو في علم اللّه كائن ، فخرج لفظه على لفظ الماضي لأنّه ماض في علم اللّه . وفي إعلامه بهذا قبل وقوعه ، ما دلّ على إثبات نبوّته ، ودلّ على رضاه من عمر - رضي اللّه عنه - ما وظّفه على الكفرة من الخراج في الأمصار . وفي تفسير المنع وجهان : أحدهما أنّه علم أنّهم سيسلمون ويسقط عنهم ما وظّف عليهم ، فصاروا مانعين بإسلامهم ما وظّف عليهم ، يدلّ عليه قوله « وعدتم من حيث بدأتم » . وقيل معناه أنّهم يرجعون عن الطّاعة ، والأوّل أحسن . وقال ابن عبد الحكم ، عن عبد اللّه بن لهيعة : لمّا فتح عمرو بن العاص مصر ، صولح على جميع من فيها من الرّجال من القبط - ممّن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك ، ليس فيهم امرأة ولا صبي ولا شيخ - على دينارين دينارين ، فأحصوا لذلك «
( a
» فبلغت عدّتهم ثمانية آلاف ألف . وعن هشام بن أبي رقيّة اللّخمي أنّ عمرو بن العاص لمّا فتح مصر قال لقبط مصر : إنّ من كتمني كنزا عنده فقدرت عليه قتلته . وأنّ قبطيّا من أهل «
( b
» الصّعيد يقال له بطرس ذكر لعمرو أنّ عنده كنزا ، فأرسل إليه فسأله فأنكر وجحد ، فحبسه في السّجن وعمرو يسأل عنه : هل تسمعونه يسأل عن أحد ؟ فقالوا : لا ، إنّما سمعناه يسأل عن راهب في الطّور . فأرسل عمرو إلى بطرس فنزع خاتمه ، ثم كتب إلى ذلك الرّاهب أن ابعث إليّ بما عندك ، وختمه بخاتمه . فجاء الرّسول بقلّة شاميّة مختومة بالرّصاص ، ففتحها عمرو فوجد فيها صحيفة مكتوب فيها « مالكم تحت الفسقيّة الكبيرة » . فأرسل عمرو إلى الفسقيّة فحبس عنها الماء ، ثم قلع البلاط الذي تحتها فوجد فيها اثنين وخمسين أردبّا ذهبا مصريّا مضروبة . فضرب عمرو رأسه عند باب المسجد ، فأخرج القبط كنوزهم شفقا أن يبغى على أحد منهم فيقتل كما قتل بطرس .
هامش
( aبولاق : فأحصوا ذلك .( bبولاق : أرض .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 204 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد