تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بالعاملين وتقوية لهم : من العين أربعة وعشرين ألف ألف دينار وأربع مائة ألف دينار من جهات مصر ، وذلك ما يصرف في عمارة البلاد لحفر الخلج وإتقان الجسور «
( a
» وسدّ التّراع وإصلاح السّبل والسّانية «
( b
» ، ثم في تقوية من يحتاج التقوية من غير رجوع عليه بها ، لإقامة العوامل ، والتّوسعة في البذار ، وغير ذلك . ومن الآلات ، وأجرة من يستعان به من الأجراء لحمل الأصناف وسائر نفقات تطريق أراضيهم : من العين ثمان مائة ألف دينار . ولما يصرف في أرزاق الأولياء الموسومين بالسّلاح وحملته ، والغلمان وأشياعهم ، مع ألف كاتب موسومين / بالدّواوين ، سوى أتباعهم من الخزّان ، ومن يجري مجراهم - وعدّتهم مائة ألف وأحد عشر ألف رجل - من العين ثمانية آلاف دينار . ولما يصرف في الأرامل والأيتام فرضا لهم من بيت المال ، وإن كانوا غير محتاجين إليه ، حتى لا تخلو آمالهم من برّ يصل إليهم : من العين أربع مائة ألف دينار . ولما يصرف في كهنة برابيهم وأئمّتهم ، وسائر بيوت صلواتهم : من العين مائة ألف دينار . ولما يصرف في الصّدقات - وينادي في الناس : برئت الذّمّة من رجل كشف وجهه لفاقة ولم يحضر «
( c
» ، فلا يردّ عند ذلك أحد ، والأمناء جلوس ، فإذا رئي رجل لم تجر عادته بذلك أفرد بعد قبض ما يقبضه ، حتى إذا فرّق المال واجتمع من هذه الطائفة عدّة ، دخل أمناء فرعون إليه وهنّوه بتفرقة المال ، ودعوا له بالبقاء والسّلامة ، وأنهوا حال الطائفة المذكورة ، فيأمر بتغيير شعثها بالحمّام واللّباس ، وتمدّ الأسمطة ، ويأكلون ويشربون ، ثم يستعلم من كلّ واحد سبب فاقته ، فإن كان من آفة الزّمان ردّ عليه مثل ما كان وأكثر ، وإن كان عن سوء رأي وضعف تدبير ، ضمّه إلى من يشرف عليه ويقوم بالأمر الذي يصلح له - من العين مائتا ألف دينار . فذلك جملة ما تبيّن وفصّل في هذه الجهات المذكورة : من العين تسعة آلاف ألف وثمان مائة ألف دينار ؛ ويحصل بعد ذلك ما يتسلّمه فرعون في بيوت أمواله عدّة لنوائب الدّهر وحادثات الزّمان : من العين أربعة عشر ألف ألف دينار وست مائة ألف دينار « 1 » . وقيل لبعضهم : متى عقدت مصر تسعين ألف ألف دينار ؟ قال : في الوقت الذي أرسل فرعون بويبة قمح إلى أسفل الأرض وإلى الصّعيد ، فلم يجد لها موضعا تبذر فيه لشغل جميع البلاد بالعمارة .
هامش
( aفي سراج الملوك : والإبقاء على الجسور .( bبولاق : السبل والسياسة .( cالأصل وبولاق : فليحضر . ( 1 ) ورد هذا النّصّ عند أبي بكر الطّرطوشي في كتاب سراج الملوك 507 - 509 .