تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ومن ذهب إلى هذا الحديث ، ذهب إلى أنّ مصر فتحت عنوة . وعن يزيد بن أبي حبيب قال : قال عمر بن عبد العزيز : أيّما ذمّي أسلم فإنّ إسلامه يحرز له نفسه وماله ، وما كان من أرض فإنّها من فيء اللّه على المسلمين ؛ وأيّما قوم صالحوا على جزية يعطونها ، فمن أسلم منهم كانت داره وأرضه لبقيّتهم . وقال اللّيث : كتب إليّ يحيى بن سعيد أنّ ما باع القبط في جزيتهم ، وما يؤخذون به من الحقّ الذي عليهم - من عبد ، أو وليدة ، أو بعير ، أو بقرة ، أو دابّة - فإنّ ذلك جائز عليهم . فمن ابتاعه منهم ، فهو غير مردود عليهم إن أيسروا ، وما أكروا من أرضهم فجائز كراؤه ، إلّا أن يكون يضرّ بالجزية التي عليهم ، فلعلّ الأرض أن ترّدّ عليهم إن أضرّت بجزيتهم ، وإن كان فضلا بعد الجزية فإنّا نرى كراءها جائزا لمن كراها «
( a
» منهم « 1 » . قال يحيى : فنحن نقول : الجزية جزيتان : جزية على رؤوس الرّجال ، وجزية جملة تكون على أهل القرية يؤخذ بها أهل القرية . فمن هلك من أهل القرية التي عليهم جزية مسمّاة على القرية ليست على رؤوس الرّجال ، فإنّا نرى أنّ من هلك من أهل القرية ممّن لا ولد له ولا وارث أنّ أرضه ترجع إلى قريته في جملة ما عليهم من الجزية ، ومن هلك ممّن جزيته على رؤوس الرّجال ، ولم يدع وارثا ، فإنّ أرضه للمسلمين . وقال اللّيث عن عمر بن عبد العزيز : الجزية على الرّؤوس وليست على الأرضين ، يريد أهل الذّمّة .
هامش
( aبولاق : تكراها . ( 1 ) الجزية ، ويطلق عليها في مصر أيضا الجالية ج . الجوالي ، الضريبة الموضوعة على الرؤوس على الذّمّيين ، تؤخذ طالما ظلّ الكتابيّ على عقيدته وتسقط بدخوله الإسلام . وهي واجبة على أهل الذّمّة الأحرار البالغين دون النساء والصبيان والرهبان والعبيد والمجانين ، وكانت تجبى متى بلغ الصبي سن التاسعة . وكانت الجزية في العصر الفاطمي على ثلاث طبقات : من الغني أربع دنانير وسدس ، ومن المتوسط ديناران وقيراطان ، ومن الفقير دينار واحد وثلث وربع وحبتان أي دينار و 8 / 5 . والجزية تجب بحلول الحول ، أي أنها تستأدى مسانهة بعد انقضاء السنة بالشهور الهلالية ، وتستخرج عادة في مصر في شهر المحرم . ( راجع ، المخزومي : المنهاج 34 ، 35 ؛ ابن مماتي : قوانين الدواوين 317 ؛ النويري : نهاية الأرب 8 : 234 - 245 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 458 ؛Cahen , Cl . , El 2 ? art . Djawa ? li ? II , l . p . id . , El 2 ? art . Djizia II , pp . 573 - 76؛ 502 ؛ أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 522 - 527 ؛ وانظر فيما يلي 288 ، 2 : 492 - 493 ) . وقيل لأهل الذمة الجالية لأن عمر بن الخطّاب أجلاهم عن جزيرة العرب فسمّوا جالية ، ولزمهم هذا الاسم أين حلّوا ، ثم لزم من لزمته الجزية من أهل الكتاب بكل بلد وإن لم يجلوا عن أوطانهم ( ابن منظور : لسان العرب 18 : 162 ) .