تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
عرّافو كلّ قرية وأمراؤها ورؤساء أهلها ، فيتناظرون في العمارة والخراب ، حتى إذا أقرّوا من القسم بالزيادة انصرفوا بتلك القسمة إلى الكور ، ثم اجتمعوا هم ورؤساء القرى فوزّعوا ذلك على احتمال القرى وسعة المزارع . ثم ترجع كلّ قرية بقسمتهم فيجمعون قسمهم وخراج كلّ قرية وما فيها من الأرض العامرة ، فيبتدئون ويخرجون من الأرض فدادين لكنائسهم وحمّاماتهم ومعدّياتهم من جملة الأرض ، ثم يخرج منها عدد الضّيافة للمسلمين ونزول السّلطان . فإذا فرغوا نظروا لما في كلّ قرية من الصّنّاع والأجراء ، فقسّموا عليهم بقدر احتمالهم ، فإن كانت فيهم جالية قسموا عليها بقدر احتمالها ، وقلّما كانت تكون إلّا للرجل الشّاب أو المتزوّج ؛ ثم ينظرون ما بقي من الخراج فيقسّمونه بينهم على عدد الأرض ، ثم يقسمون ذلك بين من يريد الزّرع منهم على قدر طاقتهم : فإن عجز أحد منهم وشكا ضعفا عن زرع أرضه ، وزّعوا ما عجز عنه على ذوي الاحتمال ، وإن كان منهم من يريد الزّيادة أعطي ما عجز عنه أهل الضّعف ، فإن تشاحوا قسموا ذلك على عدّتهم . وكانت قسمتهم على قراريط الدّنانير أربعة وعشرين قيراطا ، يقسمون الأرض على ذلك ، ولذلك روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط ، فاستوصوا بأهلها خيرا » ، وجعل لكلّ فدّان عليهم نصف أردبّ قمح وويبتين من شعير ، إلّا القرط فلم يكن عليه ضريبة ، والويبة ستة أمداد . وكان عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - يأخذ ممّن صالحه من المعاهدين ما سمّى على نفسه ، لا يضع من ذلك شيئا ولا يزيد عليه . ومن نزل منهم على الجزّية ولم يسم شيئا يؤدّيه ، نظر عمر في أمره ، فإذا احتاجوا خفّف عنهم ، وإن استغنوا زاد عليهم بقدر استغنائهم « 1 » . وقال هشام بن أبي رقيّة اللّخمي : قدم صاحب إخنا على عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - فقال له : أخبرنا ما على أحدنا من الجزية فنصبر لها ؛ فقال عمرو وهو يشير إلى ركن كنيسة : لو أعطيتني من الأرض إلى السّقف ما أخبرتك ما عليك ، إنّما أنتم خزانة لنا : إن كثر علينا كثّرنا عليكم ، وإن خفّف عنّا خفّفنا عنكم « 2 » . ) بولاق : تجتمع .
هامش
( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 152 - 353 . ( 2 ) نفسه 154 ، 176 .