تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وملك بعده ابنه أنساد «
( a
» ، ثم صا بن أنساد «
( a
» ، وقيل : صا بن مرقونس أخو أنساد ، فعمل مرآة في مدينة منف ترى الأوقات التي تخصب فيها مصر وتجدب ، وبنى بداخل الواحات مدينة ، ونصب قرب البحر أعلاما كثيرة . وعمل خلف المقطّم صنما يقال له : صنم الحيلة ، فكان كلّ من تعذّر عليه أمر يأتيه ويبخّره فيتيسّر ذلك الأمر له . وجعل بحافة البحر الملح منارا يعلم منه أمر البحر وما يحدث فيه من أقصى ما يصل إليه البصر على مسيرة أيام ، وهو أوّل من اتّخذها . ويقال : إنه بنى أكثر مدينة منف ، وكلّ بنيان عظيم بالإسكندرية « 1 » . ولمّا ملك تدارس بن صا الأحياز كلّها بعد أبيه ، وصفا له ملك مصر ، بنى في غربيّ مدينة منف بيتا عظيما لكوكب الزّهرة ، وأقام فيه صنما عظيما من لا زورد مذهّب ، وتوّجه بذهب يلوح بزرقه ، سوّره بسوارين من زبرجد أخضر . وكان الصّنم في صورة امرأة لها ضفيرتان من ذهب أسود مدبّر ، وفي رجليها خلخالان من حجر أحمر شفّاف ، ونعلان من ذهب ، وبيدها قضيب مرجان ، وهي تشير بسبّابتها كأنّها مسلّمة على من في الهيكل ؛ وجعل بحذائها تمثال بقرة ذات قرنين وضرعين من نحاس أحمر مموّه بذهب ، موشحة بحجر اللازورد ، ووجه البقرة تجاه وجه الزّهرة ، وبينهما مطهرة من أخلاط الأجساد ، على عمود رخام مجزّع ، وفي المطهرة ماء مدبّر يستشفى به من كلّ داء ، وفرش الهيكل بحشيشة الزّهرة يبدّلونها في كلّ سبعة أيام ؛ وجعل في الهيكل كراسي للكهنة قد صفّحت بالذهب والفضّة ، وقرّب لهذا الصّنم ألف رأس من الضّأن والمعز والوحش والطّير ، وكان يحضر يوم الزّهرة ويطوف به . وفرش الهيكل وستره ، وجعل فيه تحت قبّته صورة رجل راكب على فرس ، له جناحان ، ومعه حربة في سنانها رأس إنسان معلّق . ولم يزل هذا الهيكل إلى أن هدمه بخت نصّر في أيام ماليق بن تدارس « 2 » . وكان موحّدا على دين قبطيم ومصرايم ، خرج في جيش عظيم في البرّ والبحر فغزا البربر وأرض إفريقية وبلاد الأندلس وأرض الإفرنج إلى البحر ، وعمل في البحر أعلاما زبر عليها اسمه
هامش
( aالأصل وبولاق : إيساد . ( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 88 . ( 2 ) نفسه 15 : 93 - 94 ، وانظر عن تحطيم بخت نصّر الهياكل والطلسمات المصرية فيما تقدم 68 .