تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أضعافه . وكان إذا أحبّ أن يدخل في وزنه أضعاف تلك الأرطال دخل . وقد وجد هذا الدّرهم في كنوزهم ثم في خزائن بني أميّة ، وكان الناس يتعجّبون منه . ووجدوا دراهم أخر قيل : إنّها عملت في وقته أيضا ، فيكون الدّرهم منها في ميزان الرّجل ، فإذا أراد أن يبتاع حاجة أخذ ذلك الدّرهم وقبّله وقال : اذكر العهد ، وابتاع به ما أراد . فإذا أخذ السّلعة ومضى إلى بيته ، وجد الدّرهم قد سبقه إلى منزله ، ويجد البائع موضع ذلك الدرهم ورقة آس أو قرطاسا أو مثل ذلك بدور الدّرهم . وفي وقته عملت الآنية الزّجاج التي توزن ، فإذا ملئت ماء أو غيره ثم وزنت لم تزد وزنها الأوّل شيئا . وعمل في وقته الآنية التي إذا جعل الماء فيها صار خمرا في لونه ورائحته وفعله . وقد وجد من هذه الآنية بإطفيح في إمارة هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون ، شربة جزع بعروة زرقاء ببياض . وكان الذي وجدها أبو الحسن الصّائغ الخراساني هو ونفر معه ، فأكلوا على شاطئ النّيل وشربوا بها الماء فوجدوه خمرا سكروا منه ، وقاموا ليرقصوا فوقعت الشّربة فانكسرت عدّة قطع ، فاغتمّ الرجل وجاء بها إلى هارون فأسف عليها وقال : لو كانت صحيحة لاشتريتها / ببعض ملكي « 1 » . وأمّا الآنية النّحاسية التي تجعل الماء خمرا ، فإنّها منسوبة إلى قلوبطرة بنت بطلميوس ملكة الإسكندرية ، فكثيرة . وفي وقته عملت الصّور الحيثميّة من الضّفادع والخنافس والذّباب والعقارب وسائر الحشرات ، وكانت إذا جعلت في موضع اجتمع إليها ذلك الجنس ، ولا يقدر على مفارقة تلك الصّورة حتى يقتل « 2 » ؛ وكأنّه يعمل أعماله كلّها بصور درج الفلك وأسمائها وطوالعها ، فيتم له من ذلك ما يريده . وعمل في صحراء الغرب ملعبا من زجاج ملوّن في وسطه قبّة من زجاج أخضر صافي اللّون ، فإذا طلعت عليها الشّمس ألقت شعاعها على مواضع بعيدة ، وعمل في جوانبه الأربعة أربعة مجالس عالية من زجاج ، كلّ مجلس لون ، ونقش عليها بغير لونها طلّسمات عجيبة ، ونقوشات غريبة وصورا بديعة ، كلّ ذلك من زجاج مطلق يشفّ . وكان يقيم في هذا الملعب الأيام ، وعمل
هامش
( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 82 - 83 . ( 2 ) نفسه 15 : 83 .