تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
يخافون . فسرّ الكاهن بذلك وتوجّه إلى أمّ الملك يعرّفها ذلك ، فسارت إلى الهيكل وسمعت كلام العقاب ، فسرّها ذلك وأعظمته . وبلغ الملك فركب إلى الهيكل حتى خاطبه وأمره ونهاه . فسجد له ، وأقام له سدنة ، وأمر أن يزيّن بأصناف الزّينة . وكان مرقونس يقوم بهذا الهيكل ، ويسجد لتلك الصّورة ، ويسألها عمّا يريد فتخبره . وعمل من الكيمياء ما لم يعمله أحد من الملوك ، فيقال : إنّه دفن في صحراء الغرب خمس مائة دفين . ويقال : إنّه عمل على باب مدينة صا عمودا عليه صنم في صورة امرأة جالسة وفي يدها مرآة تنظر إليها ، وكان العليل يأتي إلى هذه المرآة وينظر فيها أو ينظر له أحد فيها فإن كان يموت من علّته تلك رئي ميّتا ، وإن كان يعيش رآه حيّا ، وينظر فيها أيضا للمسافر فإن رأوه مقبلا بوجهه علموا أنّه راجع ، وإن رأوه مولّيا علموا أنّه يتمادى في سفره ، وإن كان مريضا أو ميّتا رأوه كذلك في المرآة . وعمل بالإسكندرية صورة راهب جالس على قاعدة ، وعلى رأسه كالبرنس وفي يده كالعكّاز ، فإذا مرّ به تاجر جعل بين يديه شيئا من المال على قدر بضاعته ، فإن تجاوزه ولو عن بعد من غير أن يضع بين يديه المال لم يقدر على الجواز وثبت قائما مكانه ، فكان يجتمع من ذلك مال عظيم يفرّق في الزّمنى والضّعفاء والفقراء . وعمل في زمنه كلّ أعجوبة ظريفة ، وأمر أن يزبر اسمه عليها وعلى كلّ علم وكل طلّسم وكلّ صنم . وعمل لنفسه ناووسا في داخل الأرض ، عند جبل يقال له : سدام ، وعمل تحته أزجا يقال : إنّ طوله مائة ذراع ، وارتفاعه ثلاثون ذراعا ، وعرضه عشرون ذراعا ، وصفّحة بالمرمر والزّجاج الملوّن ، وسقّفه بالحجارة ، وعمل فيها دائرة مساطب مبلّطة بزجاج على كلّ مسطبة أعجوبة ، وفي وسط الأزج دكّة من زجاج ، على كلّ ركن من أركانها صورة تمنع الدّنوّ إليها ، وبين كلّ صورتين منارة عليها حجر مضيء ، وفي وسط الدّكّة حوض من ذهب فيه جسده بعد ما ضمّد بالأدوية الماسكة ، ونقل إليه ذخائره من الذّهب والجوهر وغيره ، وسدّ باب الأزج / بالصّخور والرّصاص ، وهيل عليها الرمال . وكان ملكه ثلاثا وسبعين سنة ، وعمره مائتين وأربعين سنة ، وكان جميلا ، ذا وفرة حسنة ، فتنسّكت نساؤه ولزمن الهيكل من بعده « 1 » .
هامش
( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 84 - 86 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 94 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد